الإعلام بتنصيب الإمام في الإسلام

0

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أما بعد :

أهمية الموضوع :

فإن الموضوع له أهميته ؛ لحاجة الناس إليه ، خصوصًا في هذا الوقت الذي لا يخفى عنكم حالُ أهله ، إلا من رحم الله ، وهذه البلاد – ولله الحمد – ما زالت بخير ، وما زالت في نعمة من الله – سبحانه وتعالى – ، نسأل الله أن يُديمها ، ويُتِمَّها علينا ، وعليكم جميعًا ، وأن يُصلح أحوالَ المسلمين في كلِّ مكانٍ ، وأن يخذل أعداءَ الدِّين ، والمتربِّصين بالمسلمين .

الاعتصام على الجماعة مطلبٌ شرعيٌّ :

أيها الإخوة ! إنه لا حياةَ إلا بجماعةٍ ، ولا يستقيم دِينٌ ولا دُنيا إلا بجماعةٍ ، ولهذا نهى اللهُ عن التفرُّقِ والاختلاف ، وأَمَر بالاجتماع والائتلاف ، على طاعةِ الله – سبحانه وتعالى – ، قال – سبحانه وتعالى – : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } [ آل عمران : 103 ] ، وقال تعالى : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ آل عمران : 105 ] . وقال – سبحانه وتعالى – : { وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ الأنفال : 46 ] .

الإمامة ضمانٌ لاستمرار الجماعة :

والاجتماع لا بد له من قيادة ، و« لا اجتماعَ إلا بإمامة ، ولا إمامةَ إلا بسَمْعٍ وطاعة » (1) ، ولذلك كان تنصيبُ الإمام فريضةً في الإسلام ، لما يتَرتَّبُ عليه من المصالح العظيمة ، والناسُ لا يصلحون بدون إمامٍ يقودُهم ، وينظر في مصالحهم ، ويدفع المضارَّ عنهم ، كما قال الشاعر (2) :

لَا يَصْْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ . . . وَلَا سَرَاةَ إِذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا

وَالْبَيْتُ لَا يُبْتَنَى إِلَّا لَهُ عَمَدٌ . . . وَلَا عِمَادَ إِذَا لَمْ تُرْسَ أَوْتَادُ

فَإِنْ تَجَمَّعَ أَوْتَادٌ وَأَعْمِدَةٌ . . . يَوْمًا ، فَقَدْ بَلَغُوا الْأَمْرَ الَّذي كَادُوا

ولهذا لما تُوفِّي الرسولُ – صلى الله عليه وسلم – بادر الصحابةُ بتنصيب إمامٍ لهم قبل أن يتَّجهوا إلى تجهيز الرسول ودفنِه – صلى الله عليه وسلم – ، لِعِلْمهم بضرورة هذا الأمر ، وأنه لا يصلح أن يمضي وقتٌ ولو يسيرًا إلا وقد تنصَّب الإمامُ للمسلمين ، فاجتمعتْ كلمتُهم -رضي الله عنهم- على أفضل صحابةِ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، وهو أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – ، فبايعوه ، وتمت له البيعةُ ، وعند ذلك اتجهوا إلى تجهيز الرسول – صلى الله عليه وسلم – ، ودفنه – عليه الصلاة والسلام – .

وهذا يدل على أهمية وجود الخليفة ، ووجود الإمام ، الذي نَصْبُه ضرورةٌ من ضروريَّات هذا الدين ، ومن ضروريات الحياة .

طرق تنصيب الإمام في الإسلام :

الطريق الأول : بيعة أهل الحَلِّ والعقد له ؛ كما حصل لأبي بكر الصديق – رضي الله عنه – .

الطريق الثاني : أن يعهد الإمام إلى من بعده بالإمامة ؛ كما عهد أبو بكر الصديق إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – ، فلزمت إمامتُه ، وانقادَ الناس له ، فكان ذلك خيرًا للإسلام والمسلمين .

الطريق الثالث : أن يعهد الإمامُ إلى جماعةٍ من أهل الشورى ، يختارون مِن بينهم إمامًا للمسلمين ؛ كما عهد عمر الفاروق – رضي الله عنه – إلى الستة الباقين من العشرة المفضَّلين ، وهم : عثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنهم – ، فاختاروا من بينهم أفضلهم ، عثمانَ بن عفان – رضي الله عنه – ، وبايعوه ، فلزمت بَيْعتُه لجميع المسلمين ، وتمَّت له الخلافةُ – رضي الله عنه – عن جَدَارةٍ ، وعن اختيارٍ موفَّقٍ ؛ لأنه أفضلُ الباقِين من العشرة ، فكان في ذلك الخيرُ للمسلمين .

الطريق الرابع : أن يتغلَّب مسلمٌ بسيفه حتى يخضع له الناس وينقادوا له ؛ فتلزم إمامته جمعًا للكلمة ، وخروجًا من الخلاف ، ويكون إمامًا للمسلمين ، كما حصل لعبد الملك بن مروان – رحمه الله – .

هذه هي الطرق التي يتم بها تنصيبُ الإمام في الإسلام ، وكلُّها ترجع إلى أهل الحَلِّ والعقد والمشورة من المسلمين ، ويلزم الباقين من الأمة أن يَسمعوا ويُطيعوا لمن يتم له أمرُ الإمامةِ .

حقوق الإمام في الإسلام :

وأما ما يلزم للإمامِ من الحُقُوق فهي كثيرةٌ ، فإمامُ المسلمين له حقوقٌ عظيمةٌ على الرعيةِ ، لا بدَّ أن يؤدُّوها حتى يحصل المقصود .

الحق الأول : السمع والطاعة في المعروف ؛ فقال – سبحانه وتعالى – : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } [ النساء : 59 ] ، يعني من المسلمين ، فإذا تولى الأمرَ واحدٌ منهم وجب على الجميعِ السمع والطاعة ، لكن يكون ذلك في المعروف ، فإن أمَرَ بمعصية فإنه لا يُطاع في تلك المعصية ، ولكن يُطاع فيما عداها مما ليس فيه معصية ، قال – صلى الله عليه وسلم – : « إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ » (3) ، وقال -عليه الصلاة والسلام- : « لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » (4) .

فالسمعُ والطاعة تلزم لوليِّ الأمر بالمعروف ، « ولا جماعةَ إلا بإمامة ، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة » (5) ، وهذا بنصِّ القرآن .

وحتى لو حصل من الإمامِ ظُلْمٌ أو جَوْرٌ أو معصيةٌ في نفسه وفِسقٌ في نفسه ما لم يخرج من الإسلام فإنه تلزمُ طاعتُه ؛ لما في ذلك من جمع الكلمة ، وارتكاب أخفِّ الضررين لدفع أعلاهما ؛ ولهذا أمر النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – بطاعة وليِّ الأمر ولو ظلم،ولو جار ، ولو حصل منه مخالفةٌ لم تصل إلا حد الكفر (6) ؛ لما يترتب على ذلك من المصالح العظيمة ، ولما يترتب على الخروج عل الإمام من الضرر العظيم الذي هو أعظم من الصبر على ما يحصل منه من جَوْرٍ وظُلْمٍ .

الحق الثاني : النصح له إن أخطأ؛ فليس من شرط الإمام أن يكون معصومًا ، أي لا يخطئ ، ما دام أنه لم يخرج من الإسلام ، وليس معنى ذلك أنه لا يُناصح ، بل يُناصح سرًّا بينه وبين الناصح ، قال -صلى الله عليه وسلم- : « الدِّيْنُ النَّصِيحَةُ » قالوا : لمن يا رسول الله؟ قال : « للهِ ، وَلِكِتَابِهِ ، وَلِرَسُولِهِ ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَامَّتِهِمْ » (7) .

فهذا من حق الإمام على الرعية، خصوصًا العلماء ، فيناصحونه فيما بينهم وبينه ، ويبلغونه لما يحصل من الخلل الذي يكون في الرعية ، فيبلغوه عن ذلك ويعينوه على إصلاحه ، فهذا من النصيحة لأئمة المسلمين ، وهو في صالح المسلمين.

فالنصيحةُ لها دورٌ كبير في إصلاح الراعي وإصلاح الرعية ، والنصيحة معناها الخلوص من الغشِّ ؛ فالشيء الناصح هو ما لا غش فيه ، وهكذا المسلم لا يكون فيه غشٌّ لا للوالي ولا الرعية ، ولا لأحد من المسلمين ، فيكون ناصحًا لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين .

ومن النصيحة لوليِّ أمر المسلمين القيامُ بالأعمال التي يُسْنِدها إلى الولاةِ والأمراء والموظفين ، فيقوم كلٌّ بما أُسند على التمام والوجه الصحيح حسب الاستطاعة ، ولا يقصر في شيء من ذلك . ولهذا سمى الله الوظائف أماناتٍ ، فقال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } [ النساء : 58 ] ، وهذا أمر للرعاة وولاة الأمر أن يسندوا المهام إلى من يقوم بها على الوجه المطلوب ، ثم قال بعد هذه الآية : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } [ النساء:59]، فالآية الأولى موجهة للولاة ، والثانية موجهة للرعية .

ومن نصيحة ولي الأمر أن كل أمير وكل موظف ، وكل من ولي شيئا من أمور المسلمين أن يقوم به على الوجه المطلوب ولا يقصر فيه ، ولا يخون ، وهذا من النصيحة لولي الأمر .

الحق الثالث : الدعاء لهم بالصلاح والاستقامة ؛ لأن صلاحهم واستقامتهم صلاح للإسلام والمسلمين ، فإذا أصلح الله الولاة صلح عامة المسلمين ، فهو يدعو لهم بالصلاح والتسديد ، وينصح لهم ظاهرا وباطنا ، أما من يلتمس عيوبهم ونقائصهم ، وينشرها على الملأ إما على المنابر أو الأشرطة أو الوسائل الأخرى ، فيتلمس أخطاء ولاة الأمور لينشرها فهذا فساد كبير ، وليس نصيحة ، بل هو من الخيانة لهم وللمسلمين ؛ لأن هذا يفرق الكلمة ويشتت الرأي وهذا شأن المنافقين ، وليس من شأن المسلمين نشر أخطاء ولاة الأمور ، ولكن الواجب المناصحة لهم ، وإيصال النصيحة لهم ، لا نشر الملاحظات عليهم ، وقد تكون ملاحظات وهمية أو مكذوبة ، فليس هذا من مصلحة الإسلام والمسلمين ، بل هو من الغش لولي الأمر والغش للمسلمين ، وهذا أمر يجب التنبه له ، ولا ينخدع المسلم بما يقرأ أو يشاهد في وسائل النشر من التماس عيوب ولاة الأمور ، فالضرر في هذا على المسلمين أكثر من الضرر على ولي الأمر.

وقال بعض السلف : « لَوْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ لَجَعَلْتُهَا لِلسُّلْطَانِ » (8) ، لأجل ما يصلح من النفع بصلاح السلطان واستقامته ، ولا يجوز الدعاء على ولاة الأمور ولو أخطؤوا ، بل يدعا لهم بالصلاح والاستقامة ، أما الدعاء عليهم فهو خيانة ، وهو دعاء على المسلمين لما يترتب عليه من الخلل العظيم ولا يدعا على ولي أمر المسلمين وإن أخطأ بل يدعا له بالصلاح ، قال بعض السلف : « إذا رأيتَ الرجلَ يَدعُو على السلطان فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ هَوَىً ، وَإِذَا رأيتَ الرجلَ يدعو للسُّلطان بالصَّلاح فاعلم أنه صاحِبُ سُنَّةٍ إن شاء الله » (9) . وقوله صاحب هوى : أي أنه من الخوارج ، الذين يريدون شتات الأمر ، ويريدون تفريق المسلمين .

أي من حق إمام المسلمين الدعاء له جماعة وأفرادًا ، أن يصلحه الله ، وأن يصلح شأنه ، وأن يعينه ، وأن يسدد خطاه . . . إلى غير ذلك من الأدعية الطيبة ؛ لأنه ليس النظر أن هذا في صالح الإمام فقط ، بل هو في صالح المسلمين عموما ، وفي صالح الداعي نفسه ، يجب التنبه لهذا الأمر العظيم .

الحق الرابع : توقيره واحترامه ؛ فولي أمر المسلمين يوقر ويحترم لما له من المكانة ، فإن ولي الأمر خليفة ينفذ أوامر الله –سبحانه وتعالى في الرعية ، فيقيم الحدود ، ويقيم الجهاد في سبيل الله ، ويقيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويقيم العدل ، ويقيم الأمن الذي هو من ضرورات المجتمع ، فكل هذه الأمور تترتب على قيام ولي أمر ، وتنصيب ولي الأمر ، فولي الأمر من أعظم مهامه هي الحفاظ على الأمن ، على أمن المجتمع ، ومن أعظم مهامه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة الحدود ، على من تجب عليه . وهو مهم جدا لإقامة الجهاد في سبيل الله –عز وجل- ؛ ولهذا قالت بنو إسرائيل لنبي لهم : { ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [ البقرة : 246 ] ؛ لأنه لا يقوم بهذا الأمر إلا نبيٌّ أو ملك مَن بِنَحوِهم ، والذي يقيم علم الجهاد وينظمه ، وقال الله -سبحانه وتعالى- : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } [ البقرة : 30 ] وهو آدم -عليه السلام- ، وخليفة : أي يخلف مَن قَبْله في الخلق في مصالحهم ، لقيام مصالحهم ، إذ لا يصلحون بدون خليفة .

وكذلك قال الله -جل وعلا- لداود : { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } [ ص : 26 ] ، فلا بد من وجود الخليفة ، ويتمثل هذا في الأمير والإمام ، وكل من ولاه الله أمر المسلمين .

لا يجوز إهانة ولي الأمر ، بتنقصه والكلام فيه ، وتقليل شأنه عند الناس ، فهذا حرام ، وفي الأثر : « مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللهِ فِي الْأَرْضِ أَهَانَهُ اللهُ » (10) ، فليحترم ؛ لأن احترامه احترام للإسلام والمسلمين ، واحترام لمنصبه ؛ ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- : « أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ » (11) ، وفي رواية : « حَبَشِيٌّ » (12) ،وفي رواية : « مُجَدَّعُ الْأَطْرَافِ » (13) . فإذا تأمَّر فإنه يُسمع له ويُطاع ، ولا يُنظَر إلى ما فيه من نقص النسب ، أو نقص البدن ، أو غير ذلك ، إنما يُنظر إلى منصبه ، فيُحتَرَم ويُجَلّ ؛ لأن هذا من تمام صلاح الأمر ، واستقامة الأمر .

ولكن هم الناس في الحديث عن ولاة الأمر والتماس معايبهم فإن هذا يشتت الأمر ، ويُبغِّض وليَّ الأمر إلى المسلمين ، وإذا أبغضوه أبغضهم هو ، فسادت البغضاء بين ولي الأمر والمسلمين ، فحصل الفساد الكبير والتشتت ، فيجب مراعاة هذه الأمور ، لأنها في صالح الإسلام والمسلمين ، بل المصلحة للمسلمين أكثر من مصلحة ولي الأمر ، فولي الأمر يتحمَّل ويتعب ويَسْهر ، ويحصُل عليه خطرٌ ، كُلُّ ذلك مصلحته للمسلمين ، فلماذا لا يُحترم ولي الأمر ، ولماذا لا يُعزَّز شأنه ، لماذا لا نُعينه ونناصحه ونقوم بالأعمال التي يسندها إلينا على الوجه المطلوب . هذا هو مقتضى المصلحة العامة للمسلمين .

حتى لو حصل على الشخص ضرر في نفسه ، فإنه يتحمَّل هذا في جانب الصالح العامِّ ، وجمع الكلمة ، وصلاح الأمر ، فيُحْتَمل ضررُ الفرد تلافيًا لضرر الجماعة ، وضررِ الأمة ؛ فهذه أمورٌ يجب معرفتها ، والقيام بها ؛ لأن المسلمين بحاجة إلى الاجتماع ، وإلى قيام ولاة الأمور ، والتعاون معهم ، خصوصًا في هذا الوقت الذي تعلمون ما يَعُجُّ فيه من الفتن ، وأن دعاةَ الضلال ينشرون ضلالهم وشرهم بين المسلمين بكل وسيلة ؛ لأجل أن يفْسُد الأمر ، وتضيع المسؤولية ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وهذا من أصول أهل السنة والجماعة ، فمِن أصولهم السمع والطاعة لولاة الأمور ، والجهاد معهم ، والصلاة خلفهم ، ولو كان عنده شيءٌ من القصور في دينه ، ما لم يصل للكفر ، فإنه يصلى خلفه ، وقد كان الصحابة يصلون خلف الأمراء ، وإن كان في بعضهم شيءٌ من النقص في دينه ؛ جمعًا للكلمة ، وتجنُّبًا للفتنة والشر .

ولما اشتد الأمر والمحنة في زمن الإمام أحمد –رحمه الله- من بعض الولاة ، وأجبر الناس على القول بخلق القرآن ، جاء تلاميذه والعلماء ، وقالو : يا أبا عبد الله ؛ قد بلغ الأمر ما بلغ ، فنريد أن تأمرنا بشيء نخرج به من هذه الفتنة ، فقال لهم : « عليكم بالإنكارِ بقلوبكم ، ولا تخلَعوا يداً من طاعة ، ولا تشقّوا عصَا المسلمين ، وتسفِكوا دماءَكم ودماءَ المسلمين مَعكم ، انظُروا في عاقبةِ أمركم ، واصبِروا حتّى يستريح بَرّ ويُستراح من فاجر » (14) ، مع أنه –رحمه الله- يُضرب ويُسجن ، مع أنه إمام أهل السنة ، ولكنه مع هذا صبر وتجلَّد ونهى عن معصية ولي الأمر ، والخروج عليه ؛ لأن هذا يترتب عليه انفلات الزمام ، وسفك الدماء ، واختلال الأمن ، ويترتب عليه شرور أخرى كبيرة ، فارتكاب شر واحد تلافيا لشرور كثيرة هذا هو الحكمة ، وهو الذي أمرنا الله ورسوله به .

فلا يوجد ولي أمر بعد الرسل وبعد الخلفاء الراشدين إلا وفيه نقص ، ولكن ما يحصل بالسمع والطاعة والصبر من المصالح أعظم مما يحصل من الصبر على ظلم الظالم ، وجور الجائر ، فعلى المسلمين أن يعووا هذه الأمور ، وأن ينشروها بين الناس ، وإذا رأوا من يريد أن يشتت أمور المسلمين أن يناصحوه ويبينوا له أن هذا لا يجوز ، وليس هذا هو حل المشكلة ؛ فهذه أمور يجب معرفتها ، خصوصًا في وقتنا هذا ، يجب نشرها ، ويجب تعليمها للطلاب ، ويجب ذكرها في خطب الجمع ، ويجب ذكرها في الدروس ، ويجب ذكرها في كل مناسبة ؛ لأنها أمور تهم المسلمين ، ويدفع الله بها شرورًا كثيرة ، ويرد بها شبهاتٍ خطيرةً .

وفق الله الجميع لكل خير ، وجنبنا وإياكم كل شر ، وحفظ مجتمع المسلمين مما يراد به من الكيد ، ويراد به من الشر ، حمى الله مجتمع المسلمين في كل مكان ، وفي هذه البلاد خاصة ، بلاد الحرمين ، حماها الله من كل سوء ومكروه ، وعلينا بالتعاون والصبر فيما بيننا ومع ولاة أمورنا ، وعلينا أن نتنبه للدسائس ، ونتنبه للمتربصين بيننا ، وأن نحذر كل الحذر ، وفق الله الجميع ، لما فيه الخير والصلاح للإسلام والمسلمين .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .

الأسئلة

 

يقول السائل : صاحب الفضيلة ؛ هناك من يقول أنه لا يجوز إنزال حديث الخوارج على من يخرجون اليوم في المظاهرات ضدَّ حاكم مُعيَّن ، ويقول أيضًا : أن هناك من يصف هذه المظاهرات أنها حِرَاكٌ سلمي ، ولا يُنكرها إلا أهل البدعة؟

فقال فضيلته : المظاهرات ليست من الدين الإسلامي ؛ لما يترتب عليها من الشرور ، ومن ضياع كلمة المسلمين ، ومن التفرُّق بينهم ، وما يصاحبها من التخريب وسفك الدماء ، ولما يصاحبها من الشرور ، فليست المظاهرات بحلٍّ صحيح للمشكلات ، ولكن الحلَّ يكون في اتباع الكتاب والسنة ، وما جرى في الأزمانِ السابقة أكثرُ مما يحصل الآن من الفتن ، ولكن كانوا يعالجونها على ضوء الشريعة ، لا على ضوء نظم الكفار ، والمظاهرات المستورَدَةِ ، هذا ليس من دين الإسلام ، فالفوضى ليست من دين الإسلام ، فالإسلام يدعو إلى الانضباط ، ويدعو إلى الصبر وإلى الحكمة ، ويدعو إلى رد الأمور إلى أهل الحل والعقد ، إلى العلماء ، قال تعالى : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } [ النساء : 59 ] .

يقول السائل : حفظكم الله ؛ هل من حصلت له الإمامة بولاية العهد ، فهو إمام له حق الإمامة ، أم لا بد من استشارة الأمة حتى يحصل على حقوق الإمامة؟

فقال فضيلته : أبو بكر الصديق –رضي الله عنه- عهد إلى عمر ، ولزمت إمامته ولم يعارض واحدٌ من الصحابة ، بل تمت له الولاية بعهد أبي بكر له ، والأمة تتبع قادتها وولاة أمورها ، وتتبع أهل الرأي والحل والعقد ، وليس من حق كل أحد أن يتدخل في أمور الولاية .

يقول السائل : حفظكم الله ، إذا تغلب الحاكم بقوته فهل يجب له السمع والطاعة أم لا بد من انتخابه حتى يكون له حق الإمامة؟

فقال فضيلته : ليس المسألة الانتخاب ، فهذا تولى بالسيف وخضع الناس له ، فتلزم طاعته ما دام أنه مسلم تلزم طاعته ، جمعا للكلمة ، وتفاديا للشرور ، هكذا كان من وجد من الصحابة والتابعين في عهد عبد الملك بن مروان –رحمه الله- ، وماذا حصل من المصالح للمسلمين .

يقول السائل : حفظكم الله ، هل إذا سمح حاكم بالمظاهرات في البلد لتحقيقها بعض المصالح يجعل ذلك مشروعًا؟

فقال فضيلته : الحاكم المسلم الذي يمشي على ضوء الشريعة ، لا يمكن أن يسمح بالمظاهرات ، إنما يسمح بها من يأخذ بالأنظمة البشرية ، فلا يؤخذ بالمظاهرات ؛ لأنها ليست من صالح الإسلام ولا من صالح المسلمين .

يقول السائل : حفظكم الله ، هل يجوز لرجال الأمن السمع والطاعة في منع المظاهرات والمسيرات والاعتصامات التي تحدث في بلاد المسلمين؟

فقال فضيلته : نعم ، هذا من مهمة رجال الأمن ، أن يمنعوا هذه الظواهر التي فيها خطورة على المجتمع ، وخطورة على الولاية ، وخطورة على المسلمين ، فمن مهماتهم أن يقوموا بهذا الأمر ، لا يعتدوا على أحد ، لكن يمنعون الشر ، ويمنعون العدوان .

يقول السائل : حفظكم الله ؛ هناك من يقول أن العلاقة بين الحاكم والشعب علاقة عقد ووكالة ، فإذا أخل الحاكم هذا العقد والشرط جاز الخروج عليه ، فهل هذا موافق للسنة؟

فقال فضيلته : هذا كلام باطل ؛ لم يقل أحد من العلماء أن ولي الأمر وكيل فقط ، ما قال هذا أحد ، وإذا لم يعمل بالوكالة انحلت ولايته ، هذا ليس من كلام أهل العلم ، وليس عليه دليل من كتاب الله ولا سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ، هذا قول مستحدث أو مستورد على الأصح .

يقول السائل : من يقول أن الولايةَ تكون لآل البيت فقط ، ويدعو لذلك ، فبماذا يُرد عليه؟

فقال فضيلته : يعني ضلت في الأمة كلُّها لما بايعت لغير أهل البيت ، بل الولاية لمن قام بهذا الأمر بمسوِّغ شرعي ، من أهل البيت ومن غيرهم .

يقول السائل : هل أصل السمع والطاعة من باب المعاوضة ، فإن أعطانا حقَّنا سمعنا وأطعنا ، وإن مَنَعَنا فلا نسمع ولا نطيع؟

فقال فضيلته : إن منَعنا فإننا نصبر على ما يذهب من حقِّنا ، ولا نخرج عليه ؛ لأن هذا فيه جمعٌ للكلمة ، وتفادٍ لخطرٍ أعظمَ مما يفوق من حقِّنا الجزئي . فالحق الكلي ألزم من الحق الجزئي ، فهذا أمر في غاية الوضوح ، لكن أهل الأهواء يلتمسون أشياءَ ومخارجَ باطلة ، خروجًا على بعض الناس ، لكن يجب الحذر منها .

يقول السائل : من يدعو إلى الخروج ، ويقول أن الخروج على جماعة المسلمين لا يعني الخروجَ في المظاهرات وإبداء الرأي ، بل الخروج المحذَّر منه هو الخروج المسلح؟

فقال فضيلته : الخروج أنواعٌ ، منه الخروج بالكلام ، إذا كان يحث على الخروج على ولي الأمر ويُرغِّب عليه فهو خروج وإن لم يحمل السلاح ، وربما يكون هذا أخطر من حمل السلاح ، فالذي ينشر فكر الخوارج ويرغِّب فيه هذا أخطر من حمل السلاح .

ويكون الخروجُ بالقلب أيضا إذا لم يعتقد ولاية ولي الأمر وما يجب له ، ويرى بغض ولاة الأمور المسلمين ، فهذا خروج بالقلب .

فالخروج قد يكون بالقلب والنية ، وقد يكون بالكلام ، كما يكون بالسلاح أيضًا .

يقول السائل : ما نصيحة سماحتكم لمن يخرج اليوم في مسيرات داخل الأسواق والمجمعات التجارية ، يضيقون على العوائل والأسر ، وينادون بإخراج جميع الموقوفين في السجود؟

فقال فضيلته : هذا ليس من دين الإسلام ، المظاهرات والاعتصامات كلها مستوردة ، وهي فوضى ، والإسلام لا يأمر بالفوضى ، وفيها معصية لولي الأمر ، وفيها ترويع للمسلمين ، والذين في السجون إن كان أحد منهم مسجونا بغير حق فليبين هذا لولي الأمر ، ويشرح له ، ويطلب منه إخراجه بدون مظاهرات وبدون اعتصامات ، فهذا ليس من الإسلام في شيء ، وهي أمور مستوردة ، وهي مبادئ الخروج على ولاة الأمور .

يقول السائل : بعض الدعاة لديه وسيلة في الدعوة أنه ينشر عبر وسائل الاتصال الحديثة ما جرى له في الاعتقال سواء في الداخل أو في العراق ، أو في غير ذلك ، فما حكم ذلك ، وجزاكم الهو خيرا؟

فقال فضيلته : هذا ترغيب في الخروج ، وأنهم يصيرون مثله ويصبرون على ما جرى لهم ، هو خرج وذهب حيث ذهب ، ولكن ماذا استفاد المسلمون من ذلك؟ ما استفادوا شيئا .

يقول السائل : يزعم البعض أن أصل السمع والطاعة عقيدة سياسية ، أنشأها الحكام من زمن السلف لحماية سلطانهم ، فما رأي سماحتكم؟

فقال فضيلته : سبحان الله ، أليس في القرآن قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } [ النساء : 59 ] ، أليس في السنة : « عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ » (15) ، فهذه سياسة الشرع لا سياسة الحكام ، فهو مما جاء في الكتاب والسنة .

يقول السائل : حفظكم الله ، ما الموقف ممن يثني على الخوارج ويدفاع عنهم ، ويصفهم بالصالحين ، أو يسكت عن بدعهم وتكفيرهم؟

فقال فضيلته : الذي يدافع عن الخوارج ويروج مذهبهم فهذا خارجي ، له حكم الخوارج ؛ لأنه رضي بقولهم ونشره ودعا إليهم فهو منهم ، يعامل معاملة الخوارج ، ويُحَذَّر منه .

يقول السائل : سماحة الشيخ ، ذهاب مجموعة من الشباب إلى أماكن المنكرات للإنكار ، هل هذا مما عليه عمل المسلمين في إنكار المنكر؟

فقال فضيلته : نعم ، لكن لا يقوم بإنكار المنكر إلا من فوضهم ولي الأمر في هذا ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أما غيرهم فإذا رأى منكرا فإنه يبلغ عنه الهيئة ، سواء رئيسها أو مركزها أو أعضاءها ، فيبلغهم عنه هذا المنكر وأما هو فلا يدخل في شيء لم يول عليه ، لكن المناصحة والبلاغ أمر طيب .

يقول السائل : من مات في المظاهرات التي خرجت على حاكم مسلم ، فما حكمه؟

فقال فضيلته : هذا مخطئ ، وحكمه عند الله ، والله أعلم .

يقول السائل : ما رد سماحتكم على من يحث المجتمع الخليجي على الخروج على حكوماتهم ، ويبرر ذلك بأن بعضهم لم تجتمع فيه شروط الولاية؟

فقال فضيلته : هذا يدعو إلى فتنة ويثيرها ، ويحرش ، فهذا داعية ضلال ، لا يلتفت إليه ولا يسمع لقوله .

يقول السائل : بعض الإخوة يقولون لا بأس بأن ينشئ السلفيون جماعة دعوية إذا خلت من التعصب ، وأن هذا داخل في باب التعاون على البر والتقوى ، لا من باب التحزب والتفرق بين المسلمين ، فهل فعلهم صواب؟

فقال فضيلته : لا ينشئ جماعة للدعوة إلا ولي الأمر ، هذا من صلاحياته ، وقد جعل ولله الحمد وزارة كاملة ، هي وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد .

فإن كان يقصد البلدان الأخرى ، فإنهم إذا سُمح لهم ، وعندهم استعداد علمي ، واستعداد مالي ، بحيث يمكنهم من إقامة مركز إسلامي فهو أمر طيب ، لكن لا بد أن يرتبطوا بالعلماء والدعاة إلى الله المعروفين ، ويستشيروهم .

يقول السائل : ينسب للإمامين ابن حجر والنووي –رحمهما الله- تعليقهم على حديث « وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُك »  ، المقصود بالحديث تولي خليفة عادل وتسلط على شخص معين فليصبر درءًا للفتنة؟

فقال فضيلته : الحديث عام ، وموجه للأمة كلها ، والذي يصرفه عن معناه فهذا له هوى ، ويريد أن يفسر الحديث على حسب هواه ومشربه ومذهبه ، ولا يطيعه الحديث ، فالحديث عام ولله الحمد . كما أننا لما رجعنا إلى كلام النووي وابن حجر لم نجد هذا من كلامهما .

يقول السائل : ذكرتم في المحاضرة أربع طرق لاختيار الإمام في الإسلام ولم تذكروا الانتخابات ، فلماذا ، وما حكم ذلك؟

فقال فضيلته : الانتخابات ليست من النظم الإسلامية في تولية الإمام ، وإنما ذكرنا هو قول أهل العلم في تنصيب ولي الأمر ، ولم يذكروا الانتخابات .

يقول السائل : في غير هذه البلاد من حكام المسلمين ، من لا يحكم بالشريعة الإسلامية ، ومعروف عنه أنه يعادي أهل السنة ، ويثبط من همة أهل الحق ، ويحول دون انتشار الدعوة السلفية المباركة ، وقد يكون من أصحاب المناهج المنحرفة التي تناصب السلفيين العداء ، فهل الواجب تجاه هؤلاء السمع ، فنرجو النصيحة ، وجزاكم الله خيرا؟

فقال فضيلته : أنا لا أعرف هذا الشخص الذي ذكره ، ولا أتكلم عن مجهول ، قد يكون له هوى على أحد ويريد أن يأخذ كلاما من حقه بدون تثبت ودون ترو .

يقول السائل : ما حكم الإبلاغ من المفسدين ، كمروجي المخدرات ، أو من يريد الإخلال بالأمن في بلاد المسلمين؟

فقال فضيلته : إن الإبلاغ عن المفسدين الذين خطرهم عام على المسلمين والمجتمع هذا واجب ، فمن عرف عنهم وعرف أشخاصهم ومكانهم وعملهم يجب عليه أن يبغ عنهم ؛ لأن هذا من النصيحة للمسلمين ، أئمة المسلمين ، وعامتهم .

يقول السائل : الدعوة للحكم بالديمقراطية ، هل هي من الدعوة للإسلام؟

فقال فضيلته : هذا نظام غربي ، وليس من نظام الإسلام ، فليس في الإسلام ديمقراطية ولا ليبرالية ، فالإسلام معروف بأحكامه وشرعه ، وهذه المصطلحات ليست منه .

يقول السائل : ظهر بعض الدعاة يقول إن سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله قد توفي وهو يثني وينصح بجماعة التبليغ والإخوان المسلمين ، فهل هذا الكلام صحيح؟

فقال فضيلته : هذا الكلام غير صحيح ، ونحن جالسناه أكثر من عشر سنوات ما سمعناه يثني إلا على أهل السنة والجامعة ، ويدعو لأهل السنة والجماعة فقط ، وينصح لمن أخطأ من الجماعات الأخرى أن يتراجع عن خطئه ، من التبليغين وغيره ، هذا الذي أعرفه عن شيخي الشيخ ابن باز رحمه الله .

يقول السائل : هل يجوز مدح الإمام أو المبالغة في مدحه أمام الرعية ، أم يكفي بأن يأمر الناس بالصبر ولزوم السمع والطاعة وعدم الخروج؟

فقال فضيلته : يلزمه الصمت ، وإذا أراد أن يبين للناس فليبين أن حكم الإسلام طاعة ولاة الأمور والسمع والطاعة لهم بما أمر الله به وأمر به رسوله –صلى الله عليه وسلم- ، والصبر على ما يحصل منهم من خطأ ، لا يصل إلى حد الكفر .

يقول السائل : من يقول أن الثورات تحرير من العبودية للحاكم المستبد ، فما الرد على ذلك؟

فقال فضيلته : الثورات لا خير فيها ، حتى الحاكم المستبد الثورة لا خير فيها ؛ لأنها تجر شر أكثر من سفك الدماء ، وضياع الأمر ، واختلاف الأمة .

يقول السائل : ما حكم الرد على المخالف؟

فقال فضيلته : الرد على المخالف إذا كان من عالم يحسن الرد ، والمخالف أخطأ خطأ يجب بيانه فهذا من الدين ، ومن النصيحة للإسلام والمسلمين .

يقول السائل : ظهر أحد الدعاة بهذا البلد في إحدى القنوات الفضائية يطعن في معاوية -رضي الله عنه- ويقول أن حسن بن علي خير من ملء الأرض من معاوية ، وآخر يقول أن بني أمية وبني العباس هم السبب فيما نحياه اليوم؟

فقال فضيلته : بنو أمية وبنو العباس تولوا أمور المسلمين وأصلحوا فيها بالجملة ، وإن كان يحصل من بعضهم خطأ ، لكنهم بالجملة جاهدوا ونشروا الإسلام ، وفتحوا الفتوح ، وحافظوا على دولة الإسلام ، والحمد لله ، حصل خير كثير .

جزى الله سماحة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ، على ما تفضل به من هذه المحاضرة العظيمة النافعة ، فنسأل الله تعالى أن يجعل ميزان ما قدم في ميزان عمله الصالح والسامعين .انتهى ما تم تسجيله من محاضرة فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله تعالى .

——————–

الهوامش

(1) كما أثر عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – : « إنه لا إسلام إلا بجماعة ، ولا جماعة إلا بإمارة ، ولا إمارة إلا بطاعة » رواه الدارمي في سننه ( 1 / 991 ) .

(2) هو عمر بن مالك الأفوه الأودي ، انظر : ديوانه ضمن مجموعة : «الطرائف الأدبية» ( ص : 10 ) .

(3)أخرجه أحمد ( 1 / 82 ، رقم 622 ) ، والبخاري ( 6 / 2612 ، رقم 6726 ) ، ومسلم ( 3 / 1469 ، رقم 1840 ) ، والنسائي ( 7 / 159 ، رقم 4205 ) .

(4)أخرجه أحمد ( 5 / 66 ، رقم 20672 ) ، والحاكم ( 3 / 501 ، رقم 5870 ) وقال : صحيح الإسناد . والطبراني ( 18 / 165 ، رقم 367 ) .

(5)سبق تخريجه .

(6) وهذا في قلوه -صلى الله عليه وسلم- : « عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَلَا نُنَازِعُ الْأَمْرَ أَهْلَهُ نَقُولُ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ قَالَ سُفْيَانُ زَادَ بَعْضُ النَّاسِ مَا لَمْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا» ، أخرجه أحمد ( 5 / 314 ، رقم 22731 ).

(7)أخرجه أحمد ( 4 / 102 ، رقم 16982 ) ، ومسلم ( 1 / 74 ، رقم 55 ) ، وأبو داود ( 4 / 286 ، رقم 4944 ) ، والنسائي ( 7 / 156 ، رقم 4197 ) ، وأبو عوانة ( 1 / 44 ، رقم 101 ) ، وابن خزيمة في السياسة كما في إتحاف المهرة للحافظ ( 3 / 8 ، رقم 2456 ) ، وابن حبان ( 10 / 435 ، رقم 4574 ) ، والبغوي في الجعديات ( 1 / 392 ، رقم 2681 ) وابن قانع ( 1 / 109 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 4 / 323 ، رقم 5265 ) ، وأبو نعيم في المعرفة ( 1 / 449 ، رقم 1291 ).

(8)من كلام الفضيل بن عياض حلية الأولياء ( 8 / 91 ).

(9)شرح السنة للبربهاري ( ص116 ).

(10)رواه الترمذي ( 2224 ) ، وأحمد ( 5 / 42 ) ( 20450 ) ، والبيهقي ( 8 / 163 ) ( 17102 ) . قال الترمذي : حسن غريب ، وقال البغوي في ( ( شرح السنة ) ) ( 5 / 306 ) : مرفوع بإسناد غريب ، وقال الهيثمي في ( ( مجمع الزوائد ) ) ( 5 / 218 ) : رجال أحمد ثقات . .

(11)أخرجه أحمد ( 3 / 114 ، رقم 12147 ) ، والبخاري ( 6 / 2612 ، رقم 6723 ) ، وابن ماجه ( 2 / 955 ، رقم 2860 ) وعزاه الحافظ في إتحاف المهرة ( 2 / 388 رقم 1959 ) لابن حبان في الصلاة . وأخرجه أيضاً : البيهقي ( 8 / 155 رقم 6383 ) ، وأبو يعلى ( 7 / 191 ، رقم 4176 ) .

(12)أخرجه أحمد ( 4 / 126 ، رقم 17184 ) ، وأبو داود ( 4 / 200 ، رقم 4607 ) ، والترمذي ( 5 / 44 ، رقم 2676 ) وقال : حسن صحيح . وابن ماجه ( 1 / 15 ، رقم 42 ) ، والحاكم ( 1 / 174 ، رقم 329 ) وقال : صحيح ليس له علة . والبيهقي ( 10 / 114 ، رقم 20125 ) . وأخرجه أيضًا : ابن حبان ( 1 / 178 ، رقم 5 ) ، والدارمي ( 1 / 57 ، رقم 95 ) .

(13)أخرجه الطيالسي ( ص 61 ، رقم 452 ) ، وأحمد ( 5 / 161 ، رقم 21465 ) ، ومسلم ( 1 / 448 ، رقم 648 ) ، وابن خزيمة في السياسة كما في إتحاف المهرة للحافظ ( 14 / 152 ، رقم 17547 ) ، وابن حبان ( 4 / 622 ، رقم 1718 ) .

(14)أخرجه أبو بكر الخلال في السنة ( 90 ) ، و “الآداب الشرعية” ( 1 / 137 ) .

(15)أخرجه أحمد ( 3 / 114 ، رقم 12147 ) ، والبخاري ( 6 / 2612 ، رقم 6723 ) ، وابن ماجه ( 2 / 955 ، رقم 2860 ) وعزاه الحافظ في إتحاف المهرة ( 2 / 388 رقم 1959 ) لابن حبان في الصلاة . وأخرجه أيضاً : البيهقي ( 8 / 155 رقم 6383 ) ، وأبو يعلى ( 7 / 191 ، رقم 4176 ) .

(16)أخرجه أحمد ( 3 / 153 ، رقم 12572 ) قال الهيثمي ( 10 / 152 ) : فيه أبو عبد الله الأسدي لم أعرفه رجاله رجال الصحيح . وأخرجه أيضًا : ابن عدى ( 1 / 202 ، ترجمة 48 أحمد بن هارون بن موسى بن هارون ) ، والضياء ( 7 / 293 ، رقم 2748 ) .

(17)أخرجه مسلم ( 3 / 1476 ، رقم 1847 ) ، والطبراني في الأوسط ( 3 / 190 ، رقم 2893 ) ، والحاكم ( 4 / 547 ، رقم 8533 ) وقال : صحيح الإسناد .

——————————————

معالي الشيخ الدكتور/ صالح بن فوزان الفوزان

رابط الموضوع : http://www.assakina.com/mohadrat/19633.html#ixzz3PXFwvM7p

الرابط المختصر : http://ssa.gov.sa/96540

نبذة عن الكاتب

صورة الحساب الشخصي لـ معالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان

اترك تعليقك