الجهاد ضوابطه وشروطه

0

مقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على مَن بعثه الله رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا مُنِيرًا، ثم أما بعد فإنكم في هذه الليلة تستمعون إلى محاضرة بعنوان: “الجهاد ضوابطه وأحكامه” يلقيها علينا الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء، وخطيب جامع الأمير متعب بمدينة الرياض فليتفضل مشكورًا مأجورًا.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد، فإن موضوعنا الذي سنتكلم فيه هو الجهاد في سبيل الله وضوابطه وأحكامه؛ لأنه موضوع مهم، زَلَّت به أقدام، وضَلَّت فيه أفهام، فلا بد من البيان والإيضاح مهما أمكن، ذلك ليكون الناس على بصيرة وعلى بينة من أمرهم في هذا الموضوع الذي لُبِّس فيه على الناس كثيرًا، أو جَهِله مَن جهله، وجَحَده مَن جَحَده ونفى أن يكون الإسلام قد جاء بالجهاد، إلى غير ذلك من الشبهات والجهالات في هذا الموضوع.

إن الجهاد هو استفراغ الجهد والطاقة لنشر الإسلام والدعوة إليه؛ لأن الله بعث نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى العالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وقد قام صلى الله عليه وسلم بما أوجب الله عليه من دعوة البشرية إلى هذا الدين والجهاد في سبيل الله عز وجل لمن عاند وكابر، لأجل أن يأخذ هذا الدين طريقه إلى البشرية، فيهتدي من اهتدى بإذن الله، وتقوم الحجة على من ضل وعاند.

فضل الجهاد في سبيل الله:

إن الجهاد في سبيل الله عز وجل فضله عظيم، وذلك كما أخبر جل وعلا: ﴿لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [سورة النساء : الآية 95-96 ].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فِى الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ»(1 ) إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على الأمر بالجهاد وبيان فضله من الكتاب والسنة.

والجهاد شريعة قديمة جاءت به الأنبياء قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا كليم الله ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام خرج ببني إسرائيل بعدما نجاهم الله من فرعون وجنوده، خرج بهم إلى بيت المقدس ليخلصهم من أيدي الجبابرة الكفار، قال تعالى حكاية على لسان موسى عليه السلام: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ العَالَمِينَ يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [سورة المائدة : الآية 20-21].

لكن بني إسرائيل جبنوا عن قتال الكفار: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [سورة المائدة : الآية 22-24]

قال موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القَوْمِ الفَاسِقِينَ﴾ [سورة المائدة : الآية 25]، فقال الله جل وعلا: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ [سورة المائدة : الآية 26] أي: ممنوعون من دخولها، ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى القَوْمِ الفَاسِقِينَ﴾ [سورة المائدة : الآية 26]، عاقبهم الله بالتيه أربعين سنة؛ لأنهم لم يستجيبوا لنبيهم ورسولهم في الجهاد في سبيل الله وتخليص بيت المقدس من أيدي الكفرة؛ لأن الجبن أقعدهم عن ذلك، ثم بعد ذلك قام خليفة موسى يوشع بن نون عليه السلام فقاد بني إسرائيل، قاد من تبقى منهم ومن تربى على الشجاعة في الصحراء فقادهم، ودخل بيت المقدس وفتحه الله على يديه، وخَلَّصه من أيدي الجبابرة، وكذلك الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى المَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بَالظَّالِمِينَ﴾ [سورة البقرة : الآية 246] إلى قوله تعالى: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [سورة البقرة : الآية 251] قتل داودُ – وكان في جندِ طالوتَ – قائدَ الجيش، قتَلَ مَلِكَ الكفرةِ، وانهزم الكُفَّار بسببِ الجهاد في سبيل الله ﴿وَآتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ﴾ [سورة البقرة : الآية 251].

انظروا إلى قولهم لنبيهم: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة : الآية 246]. دل على أن أمر الجهاد يرجع إلى ولي الأمر، ويُطْلَب منه أن يُنْفِذَ الجهاد، ويرتب الجهاد والجنود والجيوش ويوجهها، وليس الجهاد فوضى، كلٌّ يأخذ سلاحه ويقول: أنا أجاهد. بدون قيادة، بدون طاعة ولي أمر المسلمين، هذه فوضى وليست من الجهاد في شيء، وهذا يَجُرُّ على المسلمين شَرًّا كثيرًا، انظر إلى طلبهم من ولي أمرهم: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة : الآية 246].

والله جل وعلا قال: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [سورة آل عمران : الآية 146].

قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ﴾ [سورة آل عمران : الآية 146] يعني كثيرًا من الأنبياء، ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [سورة آل عمران : الآية 146] أي: أتباع له من المؤمنين به ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى القَومِ الكَافِرِينَ﴾ [سورة آل عمران : الآية 146- 147].

وكذلك سليمان عليه السلام لَمَّا بلغه أن بلقيس تملك قومها، وأنهم يسجدون للشمس من دون الله ويشركون بالله، راسلهم، فأهدوا إليه هدية ليستكشفوا شأنه، هل هو يريد طمعا دنيويا أو هو جادٌّ في القتال، أرسلوا إليه بهدية، فعند ذلك أظهر سليمان عليه السلام القوة والشجاعة ﴿قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهَُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [سورة النمل : الآية 36- 37].

فالجهاد في سبيل الله شريعة قديمة على ألسن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولَمَّا بعث الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أمره بالجهاد، وذلك بعدما صار في المسلمين قوة واستعداد، أمره الله جل وعلا بالجهاد في سبيله لإعلاء كلمة الله ونشر هذا الدين في الأرض، وتخليص مَن وقع عليهم الذل والقهر، ومنعوا من الدخول في الإسلام.

فالله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالجهاد، فما هو الغرض؟ هل الغرض هو الاستيلاء على الممالك والتوسع في الملك؟!

لا، هذا أمر تابع، وليس مقصودًا، وإنما المقصود هو إعلاء كلمة الله عز وجل، وإظهار دينه كما في قوله جل وعلا: ﴿وَقَاتِلُوَهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [سورة الأنفال : الآية 39] وكما في قوله سبحانه: ﴿قَاتِلُوَهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا المُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ [سورة التوبة : الآية 14- 16].

فالجهاد أمر قائم إلى أن تقوم الساعة، ماضٍ مع كل إمام من أئمة المسلمين، سواءً كان بَرًّا أو فاجرًا، وهذا من عقيدة المسلمين، فإن في كتب العقائد يقولون: والجهاد ماضٍ مع كل إمامٍ بَرًّا كان أو فاجِرًا، وفي الحديث الشريف: «ثَلاَثَةٌ مِنْ أَصْلِ الإِيمَانِ: الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَلاَ تُكَفِّرْهُ بِذَنْبٍ، وَلاَ تُخْرِجْهُ مِنَ الإِسْلاَمِ بِعَمَلٍ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِىَ اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِى الدَّجَّالَ لاَ يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلاَ عَدْلُ عَادِلٍ وَالإِيمَانُ بِالأَقْدَارِ»(2 )

متطلبات الجهاد:

لا بد للجهاد من أمور:

أولاً: الدعوة إلى الله عز وجل.

لا بد أن يسبق الجهاد الدعوة إلى الله عز وجل، فلا يُبْدَأ في القتال قبل الدعوة، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الإسلام، ويكاتب الملوك ملوك الأرض والرؤساء يدعوهم إلى الإسلام تمهيدًا للجهاد في سبيل الله، فلا بد من الدعوة أولا إلى الإسلام، تبيلغ الناس هذا الدين وهو الإسلام، فمن قَبِلَه ودخل فيه فالحمد لله، وهذا هو المطلوب، ومن أبى وعاند وكابر بعد الدعوة فليس له إلا الجهاد في سبيل الله.

ثانيًا: التنظيم. 

لا بد أن يكون هناك تنظيم للجهاد، وأن يكون بأمرٍ من ولي أمر المسلمين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الذي ينظم الجيوش ويقودها بنفسه، وأحيانًا يخلف عليها قادة من المسلمين، وينظم السرايا، فما كان المسلمون يقاتلون بدون أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك الخلفاء من بعده، والولاة – ولاة أمور المسلمين – هم الذين ينظمون الجهاد في سبيل الله عز وجل، وليس لأحد أن يقاتل تحت راية ولي أمر المسلمين بدون طاعته، هذا هو هدي الإسلام للجهاد في سبيل الله.

ثالثًا: القدرة على القتال.

لا بد أن يكون في المسلمين قوة للقيام بالجهاد في سبيل الله، وأن يكون عندهم استعداد تام له، فإذا لم يكن عندهم قوة ولا استطاعة، فإنه يجب عليهم تأجيله إلى أن تتم القوة والاستطاعة، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة قبل الهجرة يُؤْذَوْنَ ويَتَطَاوَلُ عليهم المشركون، والله يأمر نبيه بالعفو والصفح وانتظار أمره سبحانه وتعالى، ولم يأمرهم بالجهاد في هذه الحالة؛ وذلك لضعفهم وعدم استطاعتهم؛ لأن الجهاد يحتاج إلى قوة، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [سورة الأنفال : الآية 60].

أما إذا كان المسلمون يجاهدون عدوهم وليس فيهم قوة، فإن هذا يجر عليهم الانتكاسة، فيتسلط عليهم العدو؛ لأنه لا بد أن يكون معهم عُدَّة واستعداد وقوة يجاهدون بها عدوهم من الكافرين الذين يَصُدون عن سبيل الله، ويمنعون الناس من الدخول في الإسلام، وينشرون الكفر في الأرض، ويقاتلون المسلمين، هؤلاء هم الذين يقاتلون من الكفار، أما الذين لا يقاتلون المسلمين ولا ينشرون عقيدتهم، وكفرهم قاصر عليهم، فهؤلاء لا يقاتلون، قال تعالى: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ [سورة الممتحنة : الآية 8].

كذلك لا يقاتل من كان بينه وبين المسلمين عَهْدٌ، أي الْمُعَاهَد، فهذا لا يقاتل بموجب العهد الذي بينه وبين المسلمين، فالله جل وعلا يقول: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [سورة النحل : الآية 91].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا»(3 ) وإذا قُتِل المعاهَدُ خَطَأً فقد أوجب الله فيه الكفارةَ والدِّيَة مثل المسلم، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [سورة النساء : الآية 92] إلى قوله: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [سورة النساء : الآية 92].

والله جل وعلا يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ [سورة الأنعام : الآية 151] والنفس التي حرم الله هي نفس المسلم، وكذلك نفس المعاهَد، فقد حرم الله قتله بموجب العهد.

وكذلك لا يُقاتل المستأمَن الذي دخل بلاد المسلمين بإذنٍ من ولي الأمر، أو بإذنٍ من أحد المسلمين لمهمة، مثل معرفة الإسلام والدعوة إليه، أو سماع القرآن، أو أداء عمل يحتاجه المسلمون، أو زيارة، أو سِفَارة(4 ) أو غير ذلك، فهذا مستأمَن لا يجوز الاعتداء عليه لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ [سورة التوبة : الآية 6].

وكذلك لا يقتل الراهب الذي ترك أذية المسلمين وأقبل على عبادته في صومعته، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله، وكذلك لا تقتل المرأة ولا الصبي من المشركين؛ لأن هؤلاء كفرهم قاصر على أنفسهم ولا يتعدى إلى غيرهم، فهؤلاء كلهم لا يجوز للمسلمين أن يقتلوهم أو يقاتلوهم؛ لأنه لا يَتعدى شرهم إلى المسلمين.

الغرض من الجهاد:

إن الغرض من الجهاد في سبيل الله هو إعلاء كلمة الله، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»(5 )، والله جل وعلا قال: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة : الآية 190] أي: في طاعته ونشر دينه وإعلاء كلمته، فليس الغرض هو التسلط على الناس، أو أخذ أموالهم أو سفك دمائهم، إنما الغرض هو إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى ونشر هذا الدين؛ لأنه دين البشرية الذي ارتضاه الله لخلقه، فجهاد الكفار من صالحهم؛ لأنهم ينقادون لدين الله وبذلك يحقنون دماءهم ويخرجون من الكفر إلى الإيمان، ومن الظلمة إلى النور، ومن الضلالة إلى الهداية، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِى السَّلاَسِلِ»( 6) قوله: يدخلون الجنة في السلاسل. بمعنى أنهم كانوا يقاتلون ثم يؤسرون، ثم يمن الله عليهم بالإسلام فيُسْلِمون فيدخلون الجنة، ولو تركوا على كفرهم لدخلوا النار. فالجهاد فيه مصلحة للكفار؛ لأنه قد يكون سببًا لإسلامهم ودخولهم الجنة، وفيه أيضًا مصلحة للمسلمين وذلك بنشرهم دينَ الله من خلاله، مما يكون سببًا لحصول الأجر والثواب بما ينالونه من التعب والعنت وفي قوله تعالى دلالة على ذلك حيث قال: ﴿وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ القَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ [سورة النساء : الآية 104].

فالمسلمون يتحملون في الجهاد المتاعب والأخطار لإعلاء كلمة الله وإنقاذ البشرية من الضلال، فليس الغرض من الجهاد سفك الدماء كما يقول أعداء الدين المنفرون منه، وإنما المقصود منه هو مصلحة البشرية لتدخل في دين الله الذي به تسعد في الدنيا والآخرة، هذا هو الجهاد في سبيل الله عز وجل، وهذه بعض أحكامه وضوابطه، وهو من أعظم أصول الإسلام والعقيدة، فيجب أن يُفْهم هذا، لا أن يقال: لا جهاد في الإسلام، فالإسلام دين رحمة ودين تسامح مع الآخرين. نافين بذلك ما أمر الله به من تبليغ الدين من خلاله.

نعم الإسلام دين رحمة وتسامح، لكن لا بد من تبليغ دين الله، فإن حال حائل دون تبليغ رسالة الله فلا بد إذن من الجهاد ومقاتلة أعداء الله الذين يمنعون تبليغ دينه للخلق، فالتسامح والرحمة يجب أن يكونا في موضعهما، فإذا وضع الشيء في غير موضعه انقلب إلى ضده.

قال الشاعر:

وَوَضْعُ النَّدَى فِي مَوْضِعِ الْسَّيْفِ بِالْعُلا

مُضِرٌّكَوَضْعِ السَّيْفِ فِي مَوْضِعِ النَّدَى

فيجب أن يوضع كل شيء في موضعه، الإسلام دين رحمة ودين تسامح ودين خير، لكن ليس معنى ذلك أن يترك الجهاد، بل الجهاد نفسه رحمة للناس ليخصلهم من الكفر والشرك وجبروت الطواغيت، ويدخلهم في عبادة الله وحده لا شريك له، فكم أثمر جهاد المسلمين في عهد رسول الله وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم، لقد أثمر للبشرية من الخير، فقد أنقذ الله به أُمَمًا وأجيالا من الكفر ، ونشأت أجيال فصارت من أئمة الإسلام في العلم ، لقد كانوا من قبل كفارا أشرارا ثم صاروا بعد الجهاد في سبيل الله من خير الناس عِلْمًا وعملا ودينًا وتُقًى، فلو تركوا ولم يجاهدوا لظلوا على شرهم وكفرهم وانتهوا إلى نار جهنم، فهذا هو الجهاد في سبيل الله، وليس الجهاد قتل الأبرياء، أو الاعتداء على المعاهدين والمستأمنين، أو هو فوضى، كُلٌّ يحمل السلاح بدون ضوابط، وبدون طاعة ولي أمر أمر المسلمين، فهذا من الفوضى، وفي هذا سفك للدماء، ولا يترتب عليه فائدة، بل تترتب عليه أضرار عظيمة، وهذا يشوه صورة الإسلام.

إن الجهاد في سبيل الله طريق الدعوة إلى الإسلام، وإذا تم بصورة مخالفة للشرع وبقتل وسفكٍ للدماء واعتداء على الناس، فهذا مما لا شك فيه يشوه صورة الإسلام، ويجعل أعداء الإسلام من الكفار يتخذون من هذا الصنيع الذي يفعله الجهال ذريعة لتشويه صورة الإسلام ويقولون عنه: إن الإسلام دين إرهاب. وذلك لأن الذين حاربوا وقتلوا بهذه الصورةلم يلتزموا بضوابط الجهاد الصحيح، ولو التزموا بضوابط الجهاد الصحيح، لأدى ذلك إلى نشر الإسلام الذي يكون فيه خير للبشرية، والذي هو في الحقيقة رحمة للعالمين، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنبياء : الآية 107].

وكونه رحمة للعالمين لِمَا فيه من إنقاذ البشرية من الهلاك بعذاب الله، وذلك بإخراجها من الظلمات إلى النور، نور الإيمان ونور العلم، وهو سبب في دخول الجنة والنجاة من النار.

وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يعلي كلمته وأن ينصر دينه وأن يرزقنا وإياكم وجميع المسلمين الفقه في دين الله، وأن يقينا وإياكم شر الفتن وأصحاب الفتن والشبهات والضلالات، اللهم أرنا الحق حَقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل، اللهم أصلح ولاة أمورنا، واجعلهم هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، اللهم أصلح بطانتهم وجلساءهم ومستشاريهم ومَن حولهم، اللهم أبعد عنهم بطانة السوء والمفسدين، اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين في كل مكان، الله وَلِّ علينا خيارنا، واكفنا شر شرارنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا، اللهم علمنا ما جهلنا، وانفعنا بما علمتنا، واجعله حجة لنا لا علينا، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أسئلة:

سؤال:إذا هاجم العدو أي بلد إسلامي هل يُشْتَرط لجهاد الدفع راية وإمام، أم كلٌّ يجاهد بنفسه دون نفسه وماله وعرضه؟

جواب:إذا دهم المسلمين عدوٌّ مُبَاغِتٌ يخافون مِن سطوته ولا يمكنهم مراجعة الإمام، فإنهم يجاهدونه؛ لأنهم في حكم المأذون لهم في هذه الحالة؛ لأن هذه حالة ضرورة، فيجاهدونه بما يكف شره، أما إذا كان يمكن مراجعة الإمام ومراسلة الإمام، فلا يجوز لهم أن يجاهدوا إلا بإذنه.

سؤال: من الناس مَن يقول: إن وجود السفارات لدول غير مسلمة في بلاد المسلمين يعتبر موالاةً ومظاهرةً لهم، ويحصل به الكفر، فما رأي سماحتكم في ذلك؟

جواب:هذا كلام باطل وكلام من جاهل، فالسفارات والمراسلات بين ولي الأمر وبين الدول كانت على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد كان المشركون ورسلهم يأتون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ويتفاوضون معه حتى إنهم يدخلون عليه وهو في المسجد فيتفاوضون معه ويبلغونه ما أُرْسِلوا به، هذا كان موجودا في عصر الإسلام الأول، وليس هو من موالاة الكفار.

سؤال:بلاد الغرب التي يوجد بها مراكز إسلامية ويسمحون للدعوة إلى الإسلام فيها، هل مثل هؤلاء يقاتلون؟

جواب:الذين لا يصدون عن الدين ولا يقاتلون المسلمين هؤلاء لا يقاتلون لقوله تعالى: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾ [سورة الممتحنة : الآية 8].

إن الذين لا ينشرون الكفر ولا يقاتلون المسلمين لا يقاتلون، والغالب الآن أن أكثر الدول لها عهود مع المسلمين، فهم معاهدون ومهادنون، فلا يجوز الاعتداء عليهم ما دام العهد والهدنة باقية.

سؤال:متى يكون الجهاد فرض عين على كل مسلم، وهل يخرج جميع المسلمين للجهاد، وهل يستأذن ولي الأمر في جهاد فرض العين؟

جواب:أنواع الجهاد:

الجهاد على نوعين:

النوع الأول:

فرض كفاية، وهو جهاد الطلب وغزو الكفار ، إذا قام به مَن يكفي سقط الإثم عن الباقين، وأصبح في حق الباقين سُنَّةً، وهو من أفضل القرب إلى الله سبحانه وتعالى.

النوع الثاني:

فرض عين على كل مسلم يستطيع الجهاد. وله ثلاث حالات:

الحالة الأولى: إذا حضر القتال وهو يقدر على القتال، فلا بد أن يقاتل ولا ينهزم: قال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [سورة الأنفال : الآية 15 – 16].

والنبي صلى الله عليه وسلم عَدَّ الفرار من الزحف من أكبر الكبائر.

الحالة الثانية: إذا حصر البلد عدو تعين الجهاد على كل من يستطيع الجهاد للدفاع عن البلد وعن حرمات المسلمين، والذي يقوم بهذا وينظمه هو ولي الأمر، فبدونه تكون الأمور فوضى، فما دام ولي الأمر موجودًا فهو الذي ينظم هذا، وهذا يسمى جهاد الدفع.

الحالة الثالثة: إذا أمره ولي الأمر بالجهاد وأمره أن يغزو مع الغزو كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا»﴿7 ﴾، وقد عاب الله على مَن لم يُلَبِّ النداء إلى الجهاد فقال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ﴾ [سورة التوبة : الآية 38]. فإذا استنفره الإمام وأمره بالغزو مع المسلمين وجب عليه ذلك في حال الاستطاعة.

سؤال: هل ما يحصل في باكستان من تخفي بعض المسلمين وإلحاق الضرر بغير المسلمين، كما يفعل ذلك من يُسَمَّوْن بتنظيم القاعدة، هل يعد هذا من الجهاد، وهل هو قائم على راية؟

جواب:لا يعد هذا قائمًا على راية، بل هذا من الفوضى وتحصل بسببه أضرار عظيمة وأخطار جسيمة.

سؤال:ما حكم الذين قاتلوا المسلمين والمعاهدين في هذه البلاد وغيرهم من البلدان الإسلامية؟ وكيف يحكم على الذين فَجَّروا أنفسهم وقتلوا أنفسهم؟ وهل هذا يعد من قَبِيل الانتحار؟

جواب:نعم يعد هذا من الانتحار، وهذا قتل للنفس، ولا يجوز، وهو قتل للمسلمين، وقتل للمعاهدين والمستأمنين، فهو عدوان وظلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

سؤال:ذَكَرْتُم حفظكم الله أن الراهب لا يقتل؛ لأن شره غير متعدٍّ، فكيف إذا كان هو داعية لدينه هل يقتل؟

جواب:إذا كان كفره لا يقتصر عليه ويدعو إلى الكفر، فهذا يقتل، إنما الراهب الذي ينشغل بالعبادة ولا وينشر كفره على الناس.

سؤال: هل هنالك كتاب جامع في أحكام الجهاد سواء للمتقدمين أو المتأخرين تنصحون به طلبة العلم؟

جواب:هناك كتب كثيرة، وأعظم كتاب في ذلك كتاب الله عز وجل، وكذلك في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فالكلام عن الجهاد مستفيض في السنة، وهناك كتب مؤلفة جاء فيها ذكر الجهاد ككتب الفقه، فإن فيها بابًا يسمى باب الجهاد، ويكون هذا الباب فيها آخِرَ كتاب العبادات قبل كتاب البيع، وكذلك ذكر الجهاد موجود في كتب العقيدة.

سؤال:هل صحيح أنه لا جهاد إلا بولي أمر؟

جواب:كلامنا الماضي كله يؤكد على هذه الجزئية وهي أنه لا جهاد إلا بولي أمر، فلا بد من إذن ولي أمر المسلمين.

سؤال:إذا قاتل ولي الأمر فئة وقاتلوا معه هل يعتبر هذا جهادًا، كقتال الخوارج أو قطاع الطرق أو قتال أناس ليسوا بكافرين رأى ولي الأمر قتالهم؟

جواب:قتال البغاة أمر الله به، قال الله جل وعلا: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [سورة الحجرات : الآية 9].

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال الخوارج، وقاتلهم الصحابة، ويجب كذلك قتال قطاع الطرق؛ لأنهم يُخِلُّون بالأمن، وكذلك المفسدون في الأرض، كل هؤلاء قتالهم من الجهاد في سبيل الله؛ لأنه فيه دفعا للشر عن المسلمين.

سؤال:ما حكم الجهاد في البلدان الإسلامية المنكوبة كالعراق وغيرها؟ وما ضابط ذلك؟ وهل عند حدوث أي غزو على بلاد المسلمين نجاهد؟

جواب:سبق أن قلنا: إنه لا بد من تنظيم للجهاد، فلا بد من ولي أمر يقود الجهاد وينظمه، فمن يخرج عن هذا الضابط فليس من الجهاد في سبيل الله، وإنما هو من قبيل الفوضى، وهذا الأمر ينطبق على كل بلد، لا نحدد بلدًا مُعَيَّنًا، لكن هذا الضابط صالح لكل مكان وزمان.

سؤال:يوجد في عقول بعض الشباب أفكار هدامة بالنسبة للجهاد وغير ذلك، فهل من نصيحة لهم وإرشاد؟ وإلى مَن يرجعون من العلماء؟

جواب:الواجب على هؤلاء الشباب أن يتعلموا التعليم النظامي، أو التعليم الذي يكون في المساجد على أيدي العلماء حتى يعرفوا الحق من الباطل، وتنجلي عنهم الشبهات التي يروجها الجهال أصحاب الأفكار الهدام ، فلابد من تعلم العلم، فهذه أمور خطيرة، وليست المسألة مسألة فوضى كل يدلي فيها بدلوه، لا بد من تعلم العلم النافع على أيدي العلماء إما في دراسات نظامية أو دراسات في المساجد على أيدي العلماء المعروفين بالعلم والتقى، لا أن يتعلموا على أنفسهم أو على مَن هو مثلهم من الجهال أو أهل الضلال، فالواجب عليهم أن يتعلموا.

سؤال:هنالك شبهة حول الجهاد، وهي قول الله تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [سورة البقرة : الآية 256]، كيف يجمع بينها وبين الأمر بالجهاد، حيث إن الكفار يعتبرون الجهاد إكراهًا في الدين، ويعتبرونه مصادمًا لهذه الآية، فكيف يكون الرد على هذه الشبهة؟.

جواب:الجهاد في سبيل الله ليس لأجل إكراه أحد على الدخول في الدين، فليس لأحدٍ أن يكره أحدًا على الدخول في الدين؛ لأنه لا يدخل الإنسان في دينٍ إلا عن اقتناع، فلا يكره إنسان أبدًا على الإيمان والإسلام، لكن إذا آثر الكفر يُكْفَى شَرُّه عن المسلمين بالجهاد، إذا آثر الكفر ودعا إلى الكفر وقاتل المسلمين فإنه يقاتل لكفِّ شره، لا لإكراهه على الدين.

سؤال:ما رأيكم فيمن يفرق بين القتال والجهاد وهل هذا صحيح؟

جواب:القتال أعم من الجهاد، قد يكون قتالا بحق، وقد يكون قتالا بباطل وفتنة، أما الجهاد فلا يسمى جهادًا إلا إذا كان شرعيًّا منضبطا بالضوابط التي سقناها قبل قليل.

سؤال:كيف نحرر فلسطين في هذا الزمان؟

جواب:إذا كان عند المسلمين قوة واستعداد وكَوَّنوا جيشًا بقيادة واحدة مسلمة، فحينها يمكنهم أن يخلصوا فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين، وأيضا لا بد من الإسلام والإيمان للمجاهد، فإذا كان المرء لا يعرف من الإسلام إلا اسمه ويريد أن يجاهد وهو لا يصلي ولا يصوم … إلخ ، وإنما يكتفي باسم الإسلام، فمثل هذا لا يكون مجاهدًا.

سؤال:نفوسنا تتوق للجهاد في سبيل الله، وطال علينا الأمر، فما العمل الأمل بارك الله فيكم؟

جواب:اسألوا الله جل وعلا أن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يقيم علم الجهاد، كان الخطباء إلى عهد قريب وحتى وقتنا الآن يدعون في الخطبة: وأقم علم الجهاد. يدعو الله أن يقيم علم الجهاد.

سؤال:ما هو دفع الصائل وما حكمه؟

جواب:دفع الصائل واجب، إذا صال على نفسك أو على مالك أو على حرمتك، فإنك تدافع، فإن قتلته فهو في النار، وإن قتلك فأنت في الجنة، لأنك شهيد، فهذه شهادة، إلا إذا كانت الصيالة في وقت فتنة بين المسلمين، فالكف عن دفع الصائل في وقت الفتنة أحسن لئلا تسفك الدماء.

سؤال:ما رأيكم فيمن يقول: إنه ليس هنالك جهاد بالسيف، وإنما الدعوة فقط، وذلك للدخول في المعاهدات وفي مجمع الأمم المتحدة وغيرها؟

جواب:لقد شرع الله الجهاد، ولا تلغيه الأمم المتحدة ولا غيرها، لكن لا بد من شروط وضوابط للجهاد، فإذا تمت شروطه وضوابطه، فلا أحد من البشر يلغيه مهما كان.

سؤال:ما التوفيق بين قصة أبي جندل رضي الله تعالى عنه وبين اشتراط الأمير؟

جواب:أبو جندل كان في قبضة الكفار ويريد التخلص منهم، أما بالنسبة لاشتراط الأمير فيجب عليه أن يكون تحت ولايته، أي تحت ولاية أمير من أمراء المسلمين، فحينها لا بد من السمع والطاعة، ولا بد من أن ينضم تحت لوائه وتحت جهاده، أما إذا كان في يد الكفار وفي قبضة الكفار فيجب عليه أن يتخلص منهم بأي وسيلة.

سؤال:هل ترك الجهاد من كبائر الذنوب؟ وهل إذا جحده أحد يَكْفُر؟

جواب:ترك الجهاد مع القدرة عليه من كبائر الذنوب، وأما من ينكره فإن كان جاهلا أو متأولا فهو مخطئ وضال، لكنه لا يكفر، نظرًا لجهله أو عدم إدراكه لهذا الأمر، ويحكم عليه بأنه مخطئ وضال.

سؤال:هل يجوز الجهاد دون استشارة الوالدين ولماذا؟

جواب:في حالة جهاد الدفع لا يشترط رضا الوالدين، وكذلك إذا كان الجهاد فرض عين، أما إذا كان الجهاد فرض كفاية، فلا بد من استئذان الوالدين؛ فقد جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – فَاسْتَأْذَنَهُ فِى الْجِهَادِ، فَقَالَ: « أَحَىٌّ وَالِدَاكَ؟ » . قَالَ نَعَمْ . قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» (8 ).

سؤال:هل الشيطان يجري من ابن آدم حتى في أمور الشبهات؟

جواب:نعم يجري مجرى الدم في كل أمور الشر من شبهات وغيرها، شبهات وشهوات وغير ذلك، كل هذا من مجاري الشيطان.

سؤال:هل على الحكام إثم في ترك الجهاد في سبيل الله؟ وهل يلحق هذا الإثم الرعية؟

جواب:إذا كانوا لا يقدرون على الجهاد في سبيل الله فليس عليهم إثم، بل يكون عليهم الإثم لو جاهدوا وهم لا يستطيعون، وأما إذا كانوا يستطيعون وتركوا الجهاد، فيكون عليهم إثم.

سؤال:لماذا يخجل الناس اليوم من الجهاد، وهل يعتبر في هذا الزمان عَيْبًا أو مَن تكلم بالجهاد هل يعتبر آثِمًا؟

جواب:الناس لا يخجلون – ولله الحمد – مِن ذكر الجهاد، وتعليم الجهاد يُدَرِّسونه في المساجد والمدارس والكليات والمعاهد، لا يخجلون من ذكره وتعلمه وتعليمه.

سؤال:هل يوجد جهاد شرعي في يومنا هذا؟

جواب:كما قلنا منذ سابق، إذا قام جهاد تحت راية ولي أمر المسلمين فإنه جهاد شرعي، أما إذا كان بدون إذن ولي الأمر وإنما هو حسب النزعات من الأفراد أو بعض الجماعات التي لا تدخل تحت ولي الأمر، فهذا أمر لا يجوز، وليس من الجهاد في شيء وإنما هو من قَبِيل الفوضى.

سؤال:هنالك بعض الدعاة مثل بعض الجماعات يجعلون لهم أميرا ويبايعونه في ذلك ويخرجون معه للدعوة وغير ذلك، فهل هذا يعتبر نزعات لبيعة؟

جواب:نعم ليس هناك بيعة إلا لولي الأمر، ليس هناك بيعة لرؤساء دون ولي الأمر، البيعة إنما هي لولي أمر المسلمين.

سؤال:علمًا بأن الجهاد مقصور على أئمة المسلمين، فمتى تقوم الأئمة بالجهاد وحال المسلمين كما ترون؟

جواب:تقوم الأئمة بالجهاد إذا كان بالمسلمين قوة واستطاعة على الجهاد، وهذا ليس بعزيز على الله سبحانه وتعالى، إذا صَدَقت النية والقصد واستعد المسلمون للجهاد في سبيل الله.

سؤال:يوجد بعض العلماء ينصحون الشباب بالذهاب للجهاد في العراق، ويقولون: إنه جهاد دفع، ويجوز لكم نصرة المسلمين هناك، فما رأيكم؟

جواب:أنتم تحت ولاية ولي أمر مسلم في بلاد مسلمة، فلا تطيعوا من يقول لكم اذهبوا أو تعالوا، هذا من صلاحيات ولي الأمر، فلا تطيعون أحدًا في ذلك إلا ولي أمر المسلمين.

سؤال:ما مراحل تطبيق الجهاد في الإسلام؟

جواب: لقد مر الجهاد بمراحل كما تعلمون، وكما ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد، فأولا كان مَنْهِيًّا عنه يوم أن كان المسلمون في مكة، فكان الله ينهاهم ويقول لهم: ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [سورة النساء : الآية 77] وكان يأمر رسوله بالعفو والصفح والإعراض.

ثم لما هاجر المسلمون إلى المدينة أُذِنَ لهم بالقتال من غير أمر كما في قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [سورة الحج : الآية 39].

ثم أمروا به في حق من قاتلهم كما في قوله سبحانه: ﴿قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ [سورة البقرة : الآية 190].

ثم أمر به مطلقًا كما جاء في قوله جل من قائل: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوَهُمْ وَخُذُوَهُمْ وَاحْصُرُوَهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [سورة التوبة : الآية 5]. وهذا عندما قوي المسلمون وانتظم أمرهم واستطاعوا الجهاد.

سؤال:ليس يخفى على كل مسلم ما يحل بالمسلمين في معظم بلدان المسلمين من احتلال وإبادة وقتل، فما واجب المسلمين أمام ما يجري وفقكم الله؟

جواب:الواجب علاج الأمر ودفع الشر عن المسلمين ما أمكن حسب ما يستطيعون، وحسب ما يقدرون عليه، ولا يجوز الإخلال وترك العدو والشر يستشري في المسلمين، بل عليهم أن يدافعوه حسب استطاعتهم ومقدرتهم.

سؤال:هل ما يحصل في فلسطين هذه الأيام يعتبر تخاذلا من المسلمين وأنهم آثمون على ذلك؟

جواب:ما يحصل الآن في فلسطين وغيرها من ذلة في المسلمين إنما هو بسبب تعطيل الجهاد في سبيل الله عز وجل، وهذا إذا كانوا يقدرون عليه، أما إذا كانوا لا يقدرون عليه فهم غير مآخذين ما داموا في حالة العجز عنه.

سؤال:يقوم بعض المسلمين باختراق بعض المواقع الإلكترونية لأعداء الله من اليهود والنصارى وغيرهم من الفرق الضالة، ويقومون بتدميرها إلكترونيًّا وإتلاف محتوياتها الإلكترونية، وهذا يسبب خسائر مادية ومعنوية لأصحاب هذه المواقع، والبعض يطلق عليه جهادًا إلكترونيًّا فما رأيكم؟

جواب:هذا لا يضرهم؛ لأن عندهم المقدرة، فهم يُوجِدون آليات واخترعات ويستدركون ما يحصل من الخلل، ثم يتوجهون للفتك بالمسلمين، فهذا أمر لا يجوز، ولا يجدي شيئًا على المسلمين.

سؤال:هنالك من العلماء من يقول: كلنا آثمون في التخاذل عن الجهاد في فلسطين؟

جواب:لو كنا نقدر وتركناه أصبحنا آثمين، أما إذا كنا لا نقدر فلسنا آثمين.

سؤال:هل الجهاد يعتبر من أمور العقيدة؟

جواب:لقد عد بعضُ العلماء الجهادَ من أركان الإسلام، مما يدل على أهميته ومكانته في الدين.

سؤال:قرأت كتاب عنوانه: “دحض افتراءات الزيغ والارتياب عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب”. وهو رد على فرحان المالكي، ينقل عنكم أنكم تبرأتم من هذا الكتاب وتقديمه، فهل هذا صحيح؟

جواب:ما رأيت ذلك الكتاب ولا أعرفه، ولا أعرف صاحبه، فكيف أتبرأ من شيء لم أره ولم أعرفه؟!!

سؤال:هل لا بد من الاستئذان من الوالدين للجهاد حيث دار نقاش بيني وبين شخص، فقال: إن الرجُل الذي جاء إِلَى النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – فَاسْتَأْذَنَهُ فِى الْجِهَادِ، فَقَالَ: « أَحَىٌّ وَالِدَاكَ؟ » . قَالَ نَعَمْ . قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» ( 9). لا يوجد لوالديه أبناء غيره، فهل هذا صحيح؟

جواب:من أدراك أنه لا يوجد لوالديه أبناء غيره؟! لا بد من استئذان الوالدين؛ لأن جهاد الغزو في حق الأفراد سنة، وطاعة الوالدين واجب وفرض عَيْنٍ، فلا تُقَدَّم سنة على فرض عين، لا بد من استئذان الوالدين.

سؤال:في قول الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم﴾ [سورة الأنفال : الآية 60] هل العدة تكون من جهة ولي الأمر، أم على كل شخص أن يعد نفسه؟

جواب:لا شك أن الخطاب لولاة الأمور؛ لأنهم هم الذين يملكون الإعداد وتنظيم الجنود وصلاحيات الجهاد، فهذا الأمر بيد ولاة الأمور، ولا يصح أن يعد كل واحد العدة للجهاد مع نفسه، فيصير هذا من قبيل الفوضى، فربما ينقلب هذا الأمر إلى فتنة.

سؤال:يوجد جماعة في دولة الفلبين ويدعون إلى الإسلام، ويقومون بخطف الكفار، ويأخذون منهم المال، وإن امتنعوا عن دفع المال قاموا بذبحهم، هل ما يقومون به يعتبر جهادًا، أم يعتبر تشويهًا لسمعة الإسلام؟

جواب:هؤلاء لهم ظروفهم، ولا أدري شيئا عنهم، فلا أفتي بشيء لا أدري عنه شيئًا، ولا تأملت واقعه، هم لهم ظروفهم، فما أدري هل عندهم علماء وهل عندهم قادة؟

سؤال: هل جهاد صلاح الدين الأيوبي يعتبر جِهادًا يُحْتذَى به؟

جواب:إن جهاد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله جهاد بحق ومثال يحتذى به؛ لأن به خلص الله المسجد الأقصى من الصليبيين، فهو من أئمة المسلمين والمجاهدين في سبيل الله عز وجل.

سؤال:هل جهاد النفس أفضل من جهاد الكفار؟

جواب:لا يمكن لإنسان أن يجاهد الكفار إلا بعد أن يجاهد نفسه، فجهاد النفس هو الأولى، ثم جهاد الشيطان، ثم جهاد المنافقين، ثم جهاد العصاة من المسلمين، ثم جهاد الكفار، وليس كلُّ جهاد فيه حمل السلاح، فأنت لا تحمل السلاح على العصاة، وإنما تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر، ولا تحمل السلاح على المنافقين، وإنما تجادلهم بإبطال شبهاتهم وحججهم، وكذلك جهاد الشيطان لا تحمل فيه سلاحًا، وإنما تعصيه وتخالفه فيما يأمرك به وتطيع الله سبحانه وتعالى، وجهاد النفس أن تمنعها من هواها وشهواتها المحرمة، وتحملها على طاعة الله.

سؤال:لي صديق يحضر عند بعض طلاب العلم ممن يتكلمون في الجهاد، وليس عنده علم كبار المشايخ، وإذا قلت له: احضر درس كبار العلماء. يقول لي: كبار العلماء يتكلمون في العقيدة، ونحن لا نحتاج إلى العقيدة، نحن نريد من مشايخنا أن يتكلموا في واقعنا الحالي. فما رأيكم في هذا الكلام؟

جواب:العقيدة هي الأصل، كيف لا نحتاج إلى العقيدة والعقيدة هي الأصل؟! ومن العقيدة الجهاد، أي أن تعرف الجهاد، فالجهاد من أحكام العقيدة، فلا تهمل العقيدة وتجهل، وتقول: نحن نجاهد. كيف تجاهد وأنت لا تعرف شيئًا عن العقيدة، هذا خلل عظيم، النبي صلى الله عليه وسلم مكث ثلاث عشرة سنة في مكة يعلم العقيدة قبل الجهاد في سبيل الله.

سؤال:أريد أن أذهب إلى الجهاد، فهل تنصحونني بأسماء معينة من العلماء أستشيرهم، وأستفصل منهم وآخذ منهم الأحكام؟

جواب:لقد سمعتَ الكلام في أحكام الجهاد وما ينبغي فعله ولا حاجة إلى تكراره.

خاتمة:جزى الله الشيخ صالح خيرًا عما قال وتحدث، فلقد تحدث عن هذا الواجب العظيم وسوء فهم بعض الناس له وقلة إداركهم لحقيقته، فجاءت هذه المحاضرة لتزيل اللبس وتزيل الغشاء عن الإنسان، ليعلم حقيقة الجهاد المشروع، ومتى يكون واجبًا ومتى يكون مستحبًّا، وشروط ذلك، وأن هذا أمر مرتبط بولي أمر الأمة، فهو الذي يأمر به، وهو الذي يرتب شأنه، فهذه المحاضرة وأمثالها مما تعطي الإنسان تصورًا عن هذه الأمور؛ لأن هذه المسائل الكبار إذا تحدث عنها ذوو العلم والفضل وذوو الروسخ في العلم أثَّروا وأفادوا، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [سورة النساء : الآية 83].

فعلماء الأمة الذين على بصيرة هم الذين يفهمون عن الله مراده، ويُبَصِّرون العباد في دين الله ويرشدونهم إلى الهدى وطريق الحق، ولهذا قال الله تبارك وتعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [سورة آل عمران : الآية 18] فهذه المحاضرة التي سمعتم في هذه الليلة هي محاضرة قيمة بذاتها نافعة في موضوعها كاشفة أشياء من اللبس الذي ربما ثبت على الناس، ثم الإجابة على الأسئلة بما شفى وكفى، فجزى الله الشيخ عما قدم خيرًا وجعل ذلك في ميزان أعماله، وثبت الله خطانا وخطاكم على كل خير وصلى الله على محمد.

***********************************************************************

( 1) أخرجه البخارى (3/1028 ، رقم 2637) .

( 2)  أخرجه أبو داود (3/18 ، رقم 2532).

( 3) أخرجه البخاري (3/1155 ، رقم 2995) .

( 4)  أي إصلاح بين قوم، سفر بين القوم : أصلح. انظر مختار الصحاح سفر.

( 5) أخرجه البخارى (6/2714 ، رقم 7020) ، ومسلم (3/1513 ، رقم 1904) .

( 6)  أخرجه البخارى (3/1096 ، رقم 2848).

( 7) أخرجه البخارى (2/651 ، رقم 1737) ، ومسلم (2/986 ، رقم 1353) .

( 8) أخرجه البخارى (3/1094 ، رقم 2842) ، ومسلم (4/1975 ، رقم 2549) .

( 9) سبق تخريجه .

 —————————
— للشيخ د.صالح بن فوزان الفوزان

رابط الموضوع : http://www.assakina.com/mohadrat/16437.html#ixzz3PX6EISc0

الرابط المختصر : http://ssa.gov.sa/57400

نبذة عن الكاتب

صورة الحساب الشخصي لـ معالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان

اترك تعليقك