الأمن.. كلنا رجال أمن.. نظرية وسلوك

0

الأمن.. كلنا رجال أمن.. نظرية وسلوك
د. فهد بن سعد الماجد

إن أي مجتمع إنساني له حاجات ومتطلبات، وهذه الحاجات تختلف ما بين عام يشترك في طلبه الجميع، أو خاص يحتاج إليها فرد أو أفراد، فإذا كانت هذه الحاجات من الحاجات العامة، فإن مسؤولية توفيرها يقع على عاتق الجميع، والكل مطالب في هذا المجتمع بحصته من هذه المسؤولية.

ومن هذه الحاجات العامة ((توفير الأمن)) للمجتمع، فكل أفراد المجتمع دون استثناء في ضرورة إلى الإحساس بالأمن والطمأنينة على دينه ونفسه وعرضه وعقله وماله.

وإذاً فتوفير الأمن من مسؤولية الجميع وليست مسؤولية رجل الأمن وحده، لكن هذا ليس معناه: أن الرجل العاديَّ سيقوم بمهام رجل الأمن، بل معناه إحساس الإنسان في أي مجتمع بالمسؤولية ثم تقديم الدعم المعنوي لرجال الأمن وهو ميدان واسع فيه أنواع من ضروب الدعم المعنوي، ثم بعد ذلك: بذل كل ما يساعد رجل الأمن على القيام بمهامه، لأنه في آخر الأمر هو من يساعد -بعد حفظ الله – على استقرار الأمن، وشيوع الأمان، والشعور بالراحة النفسية على سلامة الأهل والمال، ومن ثَمَّ ازدهار المجتمع وإنتاجه وترابط علاقاته، وأخذ دوره في الرقي الحضاري.

وبمقدار نعمة الأمن يتبين مقدار الجريمة في الإخلال به، إذ لا يخفى أن محاولة الإضرار بالأمن هو إضرار بالمجتمع كلِّه وخيانة له، وضرب له في الصميم، فكيف إذا كان الاستهداف استهدافاً لرجل الأمن نفسه الذي هو العنصر الأول في العملية الأمنية.

إنه لا يخفى أن حفظ الأمن هو من مقاصد الشريعة الكبرى، فإن أمر الناس لا يستقيم دون ذلك، كما قال ابن تيمية: «لا تعيش أمة من بني آدم إلا بنوع من الشريعة التي فيها أمر ونهي».

فعبادة الله وإقامة شعائر الدين، وممارسة الناس حياتهم الطبيعية من بيع وشراء، وذهاب وإياب، وزيارات واجتماعات، لا يمكن أن تتم ما لم يكن الأمن مبسوطاً والمجرم مردوعاً، وهذا ما يؤكد عليه علماء الإسلام قديماً وحديثاً، ويعرفون له قدره، ويخشون ضده ويحذرون منه، كما قال الإمام عبدالله بن المبارك وهو الذي بَزَّ أقرانه في «النصيحة للأمة» كما وصفه بذلك ابن مهدي في قوله: ما رأيت رجلاً أعلم بالحديث من سفيان، ولا أحسن عقلاً من مالك ولا أقشف من شعبة، ولا أنصح للأمة من ابن المبارك.

قال رحمه الله في بيتين من الشعر:

الله يدفع بالسلطان معضلة

عن ديننا رحمة منه ورضوانا

لولا الأئمة لم تأمن لنا سبلٌ

وكان أضعفنا نهباً لأقوانا

قال الذهبي: فلما مات – يعني ابن المبارك – فتح الرشيد بابه يعزونه الناس.

وهذا من معرفة هؤلاء الأئمة الأعلام لمقدار نعمة الأمن والأثر الخطير المترتب على ضدها كما قال أبو حازم سلمة بن دينار: النظر في العواقب تلقيح العقول.

وحين نقول: إن الحاجة إذا كانت عامة، فإن المسؤولية في توفيرها تقع على الجميع، فإننا بذلك نضع نظرية حرية بالتأمل والمناقشة . وفيما يتعلق بحاجة «الأمن « على وجه التحديد، فإننا سنجد أن لهذه النظرية أصولها الشرعية ومستمسكاتها البينة، فمن ذلك.

أ- قوله سبحانه: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً}.

ومعنى الآية – والله أعلم – أن الفتنة أياً كان نوعها، إذا تساهلت الأمة أو المجتمع في التعامل معها، فإن ضررها سيعم الجميع، ولا يبقى محصوراً فيمن يباشرها، كما سألت زينب رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أنهلك وفيها الصالحون؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «نعم إذا كثر الخبث».

وعلى ذلك فإذا حاول بعض أزلام الفتنة أن يثيرها في المجتمع بقتل أو تحريض أو غير ذلك، فينبغي من الجميع دون استثناء المبادرة بمحاصرتها والقضاء عليها في مهدها، ولا يقال: إن رجال الأمن وحدهم هم المخولون بذلك، فالحل الأمني ليس كافياً وحده، ولربما كانت الكلمة – أحياناً – أبلغ أثراً في نصيحة صادقة، أو حكمة مرسلة، أو بيان يشفي العلل، والكلمة الصادقة تفتح القلوب المغلقة.

إن الآية الكريمة تؤسس لـ»الإحساس بالمسؤولية» تجاه أمن المجتمع وسلامته بحيث يشعر كلُّ شخص أن عليه قدراً من المسؤولية، وهذا ما يصنع أثراً تلاحمياً تعاونياً يشعر منه المجتمع بعضه ببعض، ويحس هذا البعض أن مصيره مرتبط بالآخر، ولذلك كان أول ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة وأراد تأسيس أول مجتمع إسلامي متكامل أن آخى بين المهاجرين والأنصار، وشارك هو نفسه معهم في تحمل الأعباء والواجبات قبل أن يطالب أحد بالمزايا والحقوق كما روى أحمد في المسند وغيره بإسناد حسن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، كان أبو لُبابة، وعلي بن أبي طالب، زَميلَي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وكانت عُقْبَةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فقالا: نحن نمشي عنك، فقال: «ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما».

ب – في الصحيح عن أبي الطفيل قال: قلنا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: أخبرنا بشيء أسرَّه إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أسرَّ إلي َّ شيئاً كتمه الناس، ولكني سمعتُه يقول: (لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثاً، ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من غير المنار).

وهذا الحديث اشتمل على عدد من الجمل قال ابن تيمية رحمه الله: وقلَّ أن يشتمل الحديث الواحد على جمل إلا لتناسب بينها, وإن كان قد يخفى التناسب في بعضها على بعض الناس . والشاهد من الحديث: (لعن الله من آوى محدثاً) ففيه تحذير شديد من التستر على المفسدين في الأرض، وهو وإن كان صريحاً في النهي عن الإيواء الحسي، فإن الإيواء المعنوي والذي جدَّ له في عصرنا صور جديدة قد تكون مثله أو أخطر منه، فلا شك أن النهي يتناوله.

وإذا تقرر ذلك تبين أن الأمن – حقاً – مسؤولية الجميع، ولا يحقرن أحد دوره في العملية الأمنية حتى بعض الصور التي قد تكون في بادئ النظر أنها لا علاقة لها باستقرار الوطن وأمانه، وهي في الحقيقة لمن يقرأ الأسباب ويستنبط العلل هي في صلب الأمن، وذلك مثل استقرار الأسرة وترابط أفرادها لأنها نواة المجتمع ودائرته الأصغر التي يتحقق من خلالها دائرته الأكبر، وقد عرف مهندسو الدول الحديثة هذه النظرية وعملوا على تحقيقها لما لها من أثر إيجابي على استقرار الأوطان وازدهارها، وقد قال أحدهم وهو لي كوان يو رئيس وزراء سنغافورة الأسبق: رأينا من الأفضل دعم التراث الكونفو شيوسي الذي يعتبر الرجل مسئولاً عن أسرته عن والديه وزوجته وأطفاله، ورفضنا مبدأ الرعاية الاجتماعية الذي تتبعه الدول الغربية وأثبت فشله فيما بعد.

وفي نظري إن علاقة الإنسان بأسرته ووطنه علاقة طردية وعكسية، فكلما قويت علاقة الإنسان بأسرته قويت علاقته بوطنه والعكس صحيح، فالأسرة إذاً هي الوطن الأصغر الذي من خلال انسجام الإنسان معه ينسجم مع وطنه الأكبر, ويجد الأنس والراحة إذا كان في مغانيه، كما يحس بالشوق والحنين إذا كان بعيداً عنه ويعانيه.

وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم شواهد ومثل في معالجته قلوب أصحابه المهاجرين حتى يحبوا وطنهم الجديد «المدينة»، وهذا يفيدنا – والله أعلم بمراد رسوله صلى الله عليه وسلم – أنه عليه السلام يدرك أن تكوين الأمة وتأسيس الدولة كما أنه لن يكون بدون أرض، فإن هذه الأرض لن يحميها المهاجرون بجانب الأنصار ما لم يخالط حبها قلوبهم حتى يجدوا فيها بدلاً من مكة وطناً وموئلاً، فقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وُعك أبو بكر وبلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحُمَّى يقول:

كل امرئ مُصبَّح في أهله والموت ُ أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه الحمَّى يرفع عقيرته يقول:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بوادٍ وحولي إذخر وجليلُ
وهل أردن يوماً مياه مَجَنَّة وهل يبدون لي شامة وطفيل
قال بلال: اللهم العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم حَبِّبْ إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا, وصححها لنا وانقل حماها إلى الجحفة». وينبغي النظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث بمجموعة فقد دعا بتحبيب المدينة إلى قلوب أصحابه، ودعا أيضاً بأن يبارك في أرزاقها، ودعا كذلك بأن تكون بيئتها نظيفة صحيحة وهذه في الحقيقة هي مقومات الدول الحديثة المزدهرة والحديث يعطينا – إذاً – نظرية مدنية متقدمة تحقق أعلى درجات التقدم والرقي من حيث حب الوطن وسعة الرزق وصحة الناس ونظافة بيئتهم، وكل الناس في جميع دول العالم لا ينشدون أكثر من ذلك. وقد اتبع النبي صلى الله عليه وسلم قولَه فعلَه، وهو عليه الصلاة والسلام يعلم أثر فعله في نفوس صحابته كونه الأسوة والقدوة، فقد ثبت في الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته، وإن كانت دابة حركها قال أبو عبد الله البخاري رحمه الله: زاد الحارث بن عمير عن حُميد «حركها من حبها» قال ابن حجر: وفي الحديث دلالة على فضل المدينة، وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه.

ولم يَرَ العلماء هذا الحبَّ والحنين إلى الأوطان خاصاً بالمدينة النبوية بل كانوا كذلك يفعلون مع أوطانهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع المدينة، ومن ذلك ما جاء عن الحافظ الثقة، محدث أصبهان، أبي سعد أحمد بن محمد بن الحسن الأصبهاني المتوفى سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، فقد قدم مرة من حجه، فاستقبله الناس خارج البلد وهو على فرس يسير بسيرهم، فلما قرب من بلده أصبهان، ركض فرسه، وترك الناس يسبقهم نحوها، فسئل عن ذلك، فقال: أردت السنة: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوضع راحلته إذا رأى جُدُرَ المدينة.

ج – ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: «أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُعرى المدينة، وقال: يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم. فأقاموا».

بوب البخاري على هذا الحديث بقوله: باب كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تُعرى المدينة فبنو سلمة أرادوا القرب من المسجد لمصالح دينية لا تخفى، بيد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ومن واقع كونه الإمام الذي يدرك المصالح العامة، أدرك أن خلو ناحية بني سلمة من السكان ليس من مصلحة المسلمين، وفي ذلك ملحظ أمني حتى لا تخترق المدينة، كما أن فيه أيضاً ملحظاً حضارياً بشيوع العمارة وانتشارها في أرجاء المدينة. ومن ذلك يتبين أثر المواطن العادي في حفظ الأمن، والمشاركة بفكره وجهده في حفظ بلده وتقدمه.

وإذا جاز لنا أن نقول إن ما تقدم هو تنظير عام يصدق على كل الأوطان، فإن لنا في المملكة العربية السعودية ظروفنا الدينية والتاريخية والجغرافية التي يتأكد معها حبُّ الوطن من جهة والأهمية البالغة لأمانه وأمنه وسلامته وأن دون ذلك النفس والنفيس. فبالنظر الديني فالمملكة بلاد الحرمين الشريفين، وهي غالية جدُّ غالية ليس على السعودي فحسب بل وعلى المسلمين جميعاً، ولها خصوصيتها التي لا انفكاك عنها، فقد جعلها الله سبحانه فضلاً منه وكرماً، بلد حرمه ومسجد رسوله صلى الله عليه وسلم، والأمن الذي يشع في أرجائها، وينتشر في أنحائها، له مردوده وأثره الكبير في أمن الحرمين نفسيهما، وهذا – ولله الحمد – ما تنعم به المملكة منذ أسسها المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز رحمه الله.

وفي نصوص الشريعة ما يؤكد على هذه الحرمة الدينية التي لا تساويها حرمة في العالم كلِّه ومن ذلك على سبيل المثال قوله تعالى: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} وهذا النص القرآني خبر بمعنى الأمر، فالله سبحانه يأمر من ولاه الله أمر البيت العتيق بتوفير الأمن فيه، وعلى ذلك فمن تسول له نفسه الإضرار بأمن بلاد الحرمين الشريفين فكما أنه يخالف ويضاد هذا الأمر الإلهي العظيم، فإن له نصيباً من الوعيد الإلهي العظيم في قوله سبحانه: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}، ولذلك فإذا صح لنا أن نقول: إن الإخلال بأمن الأوطان جريمة وخطيئة، فإن ذلك في بلاد الحرمين جريمة مضاعفة، وصاحبها يبوء بهذا الإثم العظيم, لا سيما والجميع يشهد ما تحقق للحرمين الشريفين من مكاسب كبرى لا يعرف لها بعد خلافة النبوة مثيل، سواء في الخدمات أو التوسعات أو بسط الأمن، بحيث أصبح أداء الركن الخامس في أرض المشاعر عبادة ميسرة، يتفرغ فيها الحاج لأداء نسكه دون أن يشوش عليه شيء من المكدرات. وإنني أعتقد أن المملكة حقق الله عز وجل لها كثيراً من الخير، وجنبها كثيراً من الشر بفضل الله أولاً ثم بخدمة هذين الحرمين الشريفين، إذ نشاهد أيام موسم الحج كيف أن جميع طاقات الدولة، مؤسسات وأفراد، تجتمع لخدمة ضيوف الرحمن كل حسب اختصاصه، فنغتبط بذلك ونسأل الله المزيد من فضله.

ولا جرم إذاً أن نعتقد بإيمان يباشر قلوبنا، ويقين لا يخالطه شك أنَّ كل من تسول له نفسه أن يتعرض لأمن هذه البلاد أنه مخذول مردود على عقبه، ولن يحقق شيئاً إلا الإضرار بنفسه تحقيقاً لقوله تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}.

وبالنظر التاريخي والجغرافي فالمملكة تأسست بعد كفاح طويل وجهاد مبارك من لدن الملك عبد العزيز رحمه الله ورجاله الأوفياء، الذين بنوا هذا الوطن لبنة لبنة حتى كان هذا الكيان الشامخ البنيان من شمال إلى جنوب، ومن شرق إلى غرب، في أرض مترامية الأطراف، ومع ذلك فالكل يشعر أينما حل، وحيثما كان أنه في أرضه وبين أهله وفي وطنه.

وما كان ذلك ليتحقق فيما نحسب لولا – بعد توفيق الله – الأمور الآتية:

1- حسن القصد وسلامة النية، فإن العلماء – كابن تيمية وغيره – ذكروا أن حسن القصد من أعون الأشياء على تحقيق المطلوب، وإننا لنظن والعلم عند الله أن جمع شتات الجزيرة تحت راية واحدة، ما كان ليتحقق لولا ما وقر في قلوب الملك المؤسس ورجاله رحمهم الله من نية صادقة في إقامة هذه الدولة على الشريعة تجديداً للدين ورفعاً لكلمة التوحيد، وعادة الله سبحانه لا تخلف، أن من صدق معه في عمله صدق معه في وعده {وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ}.

2- سياسة الملك عبد العزيز رحمه الله العادلة والحكيمة، والتي ارتضت العفو عند المقدرة، والسماحة التي تبدت في كثير من المواقف والأحداث، ولذلك أسس رحمه الله دولة لا على أنقاض الثارات والأحقاد والعصبيات، بل على الرحمة التي تلين القلوب، والكرم الذي يؤلفها حتى في أوقات ضيق ذات اليد وقبول العذر من المخالف ولو علم أنه في الباطن خلاف ذلك عملاً بقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}.

واقتداء بسيرة محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان كثيراً ما يعفو عن خصومه عند المقدرة، كما عفى عن قريش وسماهم الطلقاء، وعفى عن ثقيف وسماهم العتقاء، قال ابن تيمية رحمه الله: وفي هذا دليل على أن الإمام يفعل بالأموال والرجال والعقار والمنقول ما هو أصلح.

وكان العرب الأوائل لا يسودون الرجل إلا إذا كانت فيه هذه الخلال، كما قال الطاهر ابن عاشور في تفسيره: وكان السؤدد عندهم يعتمد خلالاً مرجعها إلى إرضاء الناس على أشرف الوجوه. والمقصود من هذا كلِّه: أنه إذا تقرر لنا صحة أن المواطن هو رجل الأمن الأول في أي وطن كان، فإن هذه النظرية تتأكد في حق بلادنا لأسبابها الدينية وظروفها التاريخية والجغرافية والتي أشرنا إلى طرف يسير منها وتحتاج إلى بسط أكثر من ذلك.

الجزيرة: http://www.al-jazirah.com/2012/20120102/rj1.htm

الرابط المختصر : http://ssa.gov.sa/05178

نبذة عن الكاتب

صورة الحساب الشخصي لـ مدير الموقع

اترك تعليقك