المفتي : أمتنا تمر بمنعطف خطير فيجب التمسك بالكتاب والسنة

0

وجّه سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، كلمة لعموم المسلمين في مطلع ھذا العام الھجري الجديد 1436ھـ، أوضح فيھا فضل ومكانة ھذه الأمة، وحذرھا من التفرق والاختلاف والانسياق وراء مكائد الأعداء.

وأفاد سماحته أن أھداف الأعداء من إشعال ھذه الفتن لتكون طريقاً وباباً مفتوحاً للھيمنة على بلاد الإسلام، داعياً إلى الأخذ بأسباب القوة الشرعية والمادية، حاثاً أمة الإسلام على الاجتماع محذراً من شؤم التفرق والاختلاف الذي يعد سبباً عظيماً من أسباب الذل والھوان وتسلط الأعداء.

وقال سماحته : يطل علينا عام جديد عام 1436هـ أرجو الله أن يكون عام خير وبركة وأن يوفقنا فيه جميعاً لما يحبه ويرضاه، وأن يعفو عن زلاتنا وھفواتنا، ويقيل عثراتنا ويستر عيوبنا ويرزقنا التوبة النصوح، ويجعل خير أعمارنا أواخرھا وخير أعمالنا خواتيمھا وخير أيامنا يوم نلقاه فيه، موضحاً أن الله قد فضّل أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- وخصھا بخصائص لم تكن لمن قبلھا، كما خصها بھذا الدين الذي أكمله وأتمه قال تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) واختار الله لهم أفضل الكتب وأشرفھا كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم أنبياء الله ورسله.

وأضاف سماحته: أمة الإسلام، إن أمتنا تمر بمنعرج عظيم وخطير جداً، تحديات من أعداء الإسلام على اختلاف أصنافھم يعادون أھل السنة والجماعة يسعون لإيقاع الفتن بين المسلمين، والعداوة بين أفراد الأمة ليشغلوھم بھذه الفتن عن مصالحھم وخيرات دينھم ودنياھم ليصدوھم عن سبيل الله ليجعلوھم أمة مشغولة دائماً بخلافاتھا ونزاعاتھا وتفرقھا والله جل وعلا يقول لكم) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) إن في التفرق ذلاً وھواناً وفي الاجتماع قوة وعزة وقال جل وعلا(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ * وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) فعلينا معشر المسلمين أن نعود إلى رشدنا وأن نتمسك بكتاب ربنا وسُنة نبينا صلى الله عليه وسلم، أما ھذه الجراح المؤلمة التي تمر ببلاد المسلمين في الشام والعراق واليمن وليبيا وغيرھا فھي والله آلام محزنة ومؤلمة يعتصر القلب لھا ألماً وحزناً بما يشاھده من ھذه المواقف السيئة وحيرة الأمة إذا لم تھتدِ إلى رشدھا.

وبين سماحته أن ما يمر به العالم الإسلامي والعربي موقف مؤلم، محزن جداً حيث ھذه التفجيرات وھذه الصراعات المھلكة والمدمرة، دمرت البلاد، دمرت البنية التحتية، دمرت زراعتھا وخيراتھا، خربت أرضھا، أفسدت بنيتھا، فرقت شملھا، شتت أبناءھا.

وقال سماحته: يا معاشر المسلمين، استيقظوا من غفلتكم، وأنيبوا إلى ربكم، واھتدوا بھدي دينكم، واعلموا أنه لا خلاص لكم من ھذه الفتن والمصائب إلا بالرجوع إلى الله، وتحكيم شرعه واتباع للنبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فما دام المسلمون في ھذا الاختلاف والبعد عن دين الله فإن الله يقول (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) فيا إخواني لنتق الله في أنفسنا ولنراجع أمرنا ولنعد إلى رشدنا، أسأل الله -جّل جلاله- أن يوفقنا في ھذا العام إلى خير واجتماع كلمة وتآلف قلوب ووحدة صف، وأن يصلح ولاة أمرنا وقادتنا إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يمن على المسلمين بالرجوع إلى دين الله ويصلح قادتھم وأن يهيئ لھم من أمرھم رشداً إنه على كل شيء قدير.

الرابط المختصر : http://ssa.gov.sa/33290

نبذة عن الكاتب

صورة الحساب الشخصي لـ سماحة المفتي العام الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ

قرأ على الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية كتاب التوحيد والأصول الثلاثة والأربعين النووية وذلك من عام 1374 هـ حتى عام 1380 هـ، كما قرأ على الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء الفرائض في عام 1377 هـ وعام 1380 هـ، وقرأ على الشيخ عبد العزيز بن صالح المرشد الفرائض والنحو والتوحيد وذلك في عام 1379 هـ، وفي عام 1375 هـ و 1376 هـ قرأ على الشيخ عبد العزيز الشثري عمدة الأحكام وزاد المستقنع، وفي عام 1374 هـ التحق بمعهد إمام الدعوة العلمي بالرياض ، ثم تخرج منه والتحق بكلية الشريعة بالرياض عام 1380 هـ وحصل على شهادة الليسانس في العلوم الشرعية واللغة العربية منها وذلك في العام الجامعي 1383 / 1384 هـ، ثم عين مدرسا في معهد إمام الدعوة العلمي بالرياض من عام 1384 هـ حتى عام 1392 هـ، وانتقل إلى كلية الشريعة بالرياض التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حيث كان يعمل أستاذاً مشاركا فيها، وبالإضافة إلى التدريس بها يقوم بالإشراف والمناقشة لرسائل الماجستير والدكتوراه في كل من كلية الشريعة ، وأصول الدين، والمعهد العالي للقضاء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وكلية الشريعة التابعة لجامعة أم القرى بمكة المكرمة، بالإضافة إلى التدريس بالمعهد العالي للقضاء بالرياض، والعضوية والمشاركة بالمجالس العلمية بالجامعة،

اترك تعليقك