عضو هيئة كبار العلماء “يحذر من تزايد أشكال وصور الغلو في الوقت الحاضر وما يترتب عليها من آثارا وخيمة

0

 

image

اكد أنها قد توقع صاحبها في الشرك الأكبر لتحريمه مالم يحرمه الشرع

“عضو هيئة كبار العلماء “يحذر من تزايد أشكال وصور الغلو في الوقت الحاضر وما يترتب عليها من آثارا وخيمة

حذر الشيخ يعقوب عبدالوهاب الباحسين عضو هيئة كبار العلماء، من الخطورة البالغة لتزايد أشكال وصور الغلو في الوقت الحاضر كالعصبيات الحزبية المقيتة، أو التعصب لبعض الجماعات، أو الرموز الدينية، عند بعض الفرق، ونسبة الألوهية، أو صفات الألوهية لهم .
وأكد الباحسين، أن الغلو طريقا ممهدا للإرهاب المادي بالقتل، والتفجير، الأمر الذي يؤدي إلى هلاك الأنفس البريئة، والأطفال والنساء والشيوخ، والمباني والمنشآت الخدمية التي تعود على عموم الشعب بالخير والفائدة إضافة إلى النقمة على الواقع وكراهية المجتمع، مبينا أن الغلو بمعناه العام هو التصلّب والتشدّد حتى يجاوز المغالي الحد، أما الغلو والمغالاة في الدين؛ فهي المبالغة فيما يرونه امتثالا للأمر، أو مجاوزة الحد والمبالغة في تكثير الأفعال وزيادتها، واجتناب ما لم يرد بالنهي اجتنابه ومبالغة في الابتعاد عن المنهيات، حتى يحرم المغالي في دينه، مالم يحرمه الشرع.
وقسم الباحسين أشكال الغلو التي طغت على بعض الجماعات في الوقت الحالي إلى غلو كلي أو اعتقادي، وهو ما يتعلق بكليات الشريعة الإسلامية، وأمهات مسائلها ومن ذلك: غلو بعض الفرق بأئمتهم، وادعاء العصمة لهم، ونسبة ما هو من صفات الله –تعالى- إليهم، والبراءة من المجتمع وتكفير أفراده، واعتزاله، وتحريم العمل في الوظائف الحكومية، وغير ذلك من الأمور الكثيرة التي يصعب حصرها، وهي في مجملها مظهر من مظاهر انفكاك هؤلاء عن مجتمعهم، أو حكوماتهم، والبيئة التي يعيشون فيها، مبينا أن النوع الثاني من الغلو يسمى غلوا جزئيا أو عمليا، وهو ما يتعلق بالأعمال الجزئية كالتشديد على النفس وتحريم الطيبات، وتحريم التعليم في المدارس الحكومية.
وقال الباحسين ” إن الغلو في الدين غير جائز، وهو مما منعه الشرع، والأدلة على ذلك كثيرة منها: النهي المباشر عن الغلو لقوله تعالى (لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق) وقوله صلى الله عليه وسلم-: لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله، وقوله عليه الصلاة والسلام (إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) رواه البخاري. وقال كذلك (خير دينكم أيسره) أخرجه أحمد.
وشدد الباحسين خلال حديثه عن الغلو على أن الشريعة الإسلامية تتسم باليسر والتيسير والتسهيل فضلا عن تقليل التكاليف، وهذا يضاد الغلو الذي ينشده البعض في الوقت الحالي، والذي هو زيادة ومجاوزة لما هو مطلوب، مستشهدا بالأدلة الشرعية والآيات النافية للحرج، سواء كان نفيا تاما أو نفيا خاصا، كقوله تعالى(وما جعل عليكم في الدين من حرج ) مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه ورد نفي الحرج خمس عشرة مرة في تسع سور، وضمن إحدى عشرة آية، وهو مما أجمع على نفيه العلماء، وأن نفي الحرج من سمات الشريعة العامة.
وأضاف عضو هيئة كبار العلماء ” أن التكليف في الشريعة الإسلامية إنما يكون بما هو في الوسع، لقوله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) البقرة/286 وقوله عز وجل (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا) النساء/28.
واختتم حديثه بما يترتب على الغلو من آثارا وخيمة قائلا” إنه ربما أدى إلى الوقوع في الشرك الأكبر، لأنه طريق إليه، وخاصة ما نراه عند بعض الجماعات من آراء تتضمن نسبة ما هو من صفات الله تعالى وحده إلى متبوعيهم، فضلا عن ما يترتب على الغلو والتعصب للمتبوع، من كراهية للآخر ومحاولة الانتقام منه بشتى الوسائل؛ من إتلاف للنفس أو المال أو الأهل، أو غير ذلك، مما يظهر في الأعمال الإرهابية المتعددة.
يشار إلى أن هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية أصدرت عددا من البيانات والقرارات والفتاوى التي تندد بالغلو والإرهاب بصوره وأشكاله كافة, وتحرم وسائله وتجرم تمويله وتطالب العالم أجمع بأن يتخذ موقفًا موحدًا من الإرهاب سواء ما كان منه على مستوى الدول أو الجماعات أوالأفراد، مؤكدين أن المسلمين هم أكثر من عانى من الإرهاب وأول من تضرر من جرائمه” .

الرابط المختصر : http://ssa.gov.sa/69606

نبذة عن الكاتب

صورة الحساب الشخصي لـ مدير الموقع

اترك تعليقك